تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
رفعهما إلّا رفع حكمهما ؛ إذ لا أثر لهما غير هذا ، والمعنى الأوّل للطيرة وإن لم يكن له مانع من حيث المدلول اللفظي ؛ لكونها جملة مستقلّة ، ولا يلزم أن تكون مستتبعة لسائر الفقرات إلّا أنّه مخالف للسياق في الجملة ، فتأمّل ! هذه جملة من الكلام المتعلّق بحديث الرفع في تقريب الاستدلال به للمقام ، وما يتعلّق بفقه الحديث الشريف . ومن الأخبار رواية الحجب « 1 » ، لا إشكال في أنّ هذه الرواية - على تقدير تماميّة دلالتها - ممحّضة لبيان حكم الشبهة الحكميّة ، فهي أوضح دلالة من حديث الرفع ؛ لكون ظهور جملة من فقراته في الشبهة الموضوعيّة مانعا عن انعقاد الظهور في قوله : « ما لا يعلمون » في الشبهة الحكميّة ، حفظا لوحدة السياق ، وأمّا هذه الرواية فليست مانعة أصلا ، فهي تامّة الدلالة على أنّ الأحكام المشتبهة من التحريميّة أو الوجوبيّة مرفوعة عن العباد ، فلا إلزام عليهم فيها ما دامت غير معلومة ، وأمّا جعل الحديث أعمّ بحيث يشمل كلّا من الموضوع والحكم ، ويكون كلّ منهما مدلولا له مستقلّا ، فلا يمكن كما عرفت في حديث الرفع ؛ لأنّ نسبة الحجب إلى الأوّل تنزيليّة وإلى الثاني حقيقيّة ، كما أنّ نسبة الوضع المساوق للرفع كذلك ، ولا يمكن جمعهما في كلام واحد . نعم ؛ يمكن تقريب الاستدلال بها بحيث يشملهما - أي الشبهة الحكميّة والموضوعيّة كليهما - بأحد الوجهين : الأوّل ؛ بأن يجعل « ما » الموصول عبارة عن الحكم ، ويكون المراد من الحكم المحجوب علمه أعمّ من أن يكون منشأ الحجب عنه والجهل به ما يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 163 الحديث 33496 .