جعل نفسه فاقدا للطهورين بإراقته الماء باختياره ، وكذلك التراب ، فأوجب سقوط التكليف بالصلاة عنه ، فيراد عدم المؤاخذة عن مثله والامتنان بإسقاط التكليف عنه ، ولكن ليس هذا بمراد إجماعا ، كما يظهر بالمراجعة في الكلمات وبناء الأصحاب ، فيتعين أن يكون المراد به الاحتمال الآخر ، وهو رفع التكليف الابتدائي الشاقّ على الامّة عادة ، كالإلزام بالصوم والصلاة عندما يوجب امتثالهما مشقّة على المكلّف ممّا لا يتحمّل عادة ، مع كون كثير من التكاليف الشاقّة على الأمم الماضية وثبوتها عليهم .
وأمّا المضطرّ ، فليس المراد به أيضا الاضطرار العقلي ؛ لما عرفت ، بل المراد منه دون ذلك حتّى يصدق الامتنان ، وقد أشرنا إلى عدم جريانه في المعاملات ، إذ جريانه فيها خلاف الامتنان فينحصر مورده بباب التكاليف من الاضطرار بترك الواجبات أو ارتكاب المحرّمات .
وكيف كان ؛ هذا وسابقه دليلان لنفي الحرج في الدين كسائر أدلّة هذه المسألة ، فهما من قبيل ما يستفاد منه اشتراط القدرة الشرعيّة في التكليف .
وأمّا الفقرات الثلاث الأخيرة ؛ ففي « الطيرة » قد يحتمل كون المراد من رفع الأثر فيها هو رفع الآثار الطبيعيّة الّتي قد كانت تترتّب على ما يتطيّرون به ، فلذلك يرتفع ما يقتضي المنع عن الإقدام بالأمر حين التطيّر ، وقد يحتمل أن يكون المراد برفعها رفع حكمها ، وهو الحرمة ، فليس هذا العمل في شرعنا حراما ، وإن كان كذلك في الأمم الماضية ، وهذا المعنى أنسب لكونه مساوقا لما يراد من الحسد والوسوسة .
وأمّا « الحسد والوسوسة » في التفكّر في الخلق أو عكسه ، فليس المراد من
الأصول — صفحة 389
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٨٩