تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
للآيات ؛ لكون مدلولها ضدّ ما هو مدلول أدلّته ، وهو عدم العقاب على الواقع المجهول ، فمن أين يجري الورود ؟ فعليه لا محيص عن الالتزام بكون الاحتياط محدثا للمصلحة في نفسه حتى يصير دليلا علميّا واردا على ما يدلّ على عدم العقاب على الواقع المجهول . وأنت خبير بأنّ كلام الأخباريّين وأدلّتهم من أخبار التثليث وتمسّكهم بالعلم الإجمالي ينادي بأعلى صوت بكون مدّعاهم إثبات العقاب على الواقع المجهول لترك الاحتياط لا لنفسه ، فتأمّل !

[ الاستدلال بالروايات على البراءة ]

وأمّا السنّة ، فمنها حديث الرفع المشتمل على رفع الأمور التسعة عن الامّة « 1 » ، والإنصاف أنّ الإشكال في سنده لا مجال فيه ، وإن كان نبويّا ؛ لأنّ الأصحاب تلقّوه بالقبول ، وقد تمسّكوا به في أبواب الفقه مع كون جلّ فقراته مستشهدا بها في أخبار الأئمّة عليهم السّلام في موارد عديدة . وبالجملة ؛ الظاهر كون الحديث من القطعيّات ، وأمّا تقريب الاستدلال به فهو بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « ما لا يعلمون » الظاهر في كون الأحكام الغير المعلومة مرفوعة عن الامّة ، فلا عقاب على مخالفة الحكم الواقعي المجهول . ثمّ أورد شيخنا على ذلك ؛ بعدم كون المراد من الموصول هو الحكم ، بل الظاهر منه بقرينة السياق الموضوع الغير المعلوم حكمه للجهل بعنوانه ، لا للجهل بحكمه الكلّي « 2 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 15 / 369 الحديث 20769 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 28 .