أنّ الظاهر من لفظ التبيين هو البيان العلمي ، لا مثل جعل الاحتياط ؛ إذ في إطلاق البيان عليه ما لا يخفى .
ثمّ إنّ الشيخ ؛ جعل دلالة هذه الآية أضعف من السابقة نظرا إلى أنّ الخذلان والإضلال إذا توقّف على البيان لا يلازم أن يكون العقاب على مخالفة الأحكام الجزئيّة الّتي ليس العقاب عليها مثل الخذلان « 1 » أيضا متوقّفا على البيان إلّا أن يثبت ذلك بالفحوى « 2 » .
ولا بدّ أن يعلم أنّ ما اعترضه قدّس سرّه ثانيا موقوف على الالتزام بالتشكيك في حكم العقل ، وهو قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ثمّ لو جعلنا البيان شرطا لاستحقاق العقوبة ، فيمكن تسليم ما أفاد من الالتزام بالمراتب في البيان ، وأمّا لو جعلنا الجهل مانعا فلا يختلف ، فتأمّل فيه ؛ إذ لا فرق بين الأمرين بعد تسليم جريان التشكيك في حكم العقل ، كما لا يخفى .
ومنها قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ
« 3 » . . . إلى آخره ، هذه الآية واردة حين اعترض اليهود على نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأنّه كيف يأكل صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما يرون في شريعتهم كونه حراما فلقّن اللّه تعالى نبيّه بأن يجيبهم ويجادلهم بوجه أحسن ، وهو أنّه يقول صلّى اللّه عليه وآله وسلم : أنا نبيّ وأوحي إليّ أحكام ،
هامش
( 1 ) المراد به العذاب الدنيوي ولكن لا يخفى أنّ بملاحظة ما ورد في شأن نزول الآية وتفسيرها ، ليس المراد من الإضلال العذاب الدنيوي فقط بل هو أعمّ ، فراجع ! « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) يمكن أن يقال : إنّه تعالى كان لا يبتليهم بالعذاب الدنيوي إلّا بعد البيان بمعنى الإعلام وتتميم الكشف بخلاف المخالفة الموجبة للاستحقاق من العقاب الأخروي ممّا كان فيه البيان منحصرا بما ذكر ، بل كان يحوّلهم إلى حكم العقل بالاحتياط بما ذكر ، فتأمّل « منه رحمه اللّه » .
( 3 ) الأنعام ( 6 ) : 145 .