تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
عدم وجود جامع لهما في الكلام ، فكيف يمكن إرادة رفع كلّ منهما من الحديث ؟ واستفادة البراءة في الأحكام والموضوعات المجهولة كليهما وإن أمكن ذلك في فقرة « ما لا يعلمون » إلّا أنّه لا يمكن الجمع بينها وسائر الفقرات ، كما لا يخفى . هذا أوّلا ، ومع الغضّ عن ذلك فنقول : إنّ إسناد الرفع إلى « ما لا يعلمون أيضا ليس حقيقيّا ، بيان ذلك : إنّ الرفع أعمّ من أن يكون بمعنى نفسه ، أو الأعمّ منه ومن الدفع ، لا إشكال في كونه بمعنى الإعدام ، فهو نقيض للمعدوم ، والشيئان إنّما هما نقيضان في رتبة واحدة ، وإلّا ففي رتبتين لا تناقض بينهما ، بل قد يجتمعان . فحينئذ نسبة الرفع إلى « ما لا يعلمون » لا يعقل أن تكون في رتبة نفس « ما لا يعلمون » وهو الحكم الواقعي ، بل يصير هو بمنزلة الموضوع للشكّ والجهل ، ثمّ هما يكونان موضوعين للرفع ، فالرفع متأخّر عن « ما لا يعلمون » بمرتبتين ، فعلى هذا لا يمكن أن يكون الرفع متعلّقا بنفس « ما لا يعلمون » وإلّا يلزم أن يكون الموضوع متأخّرا عن حكمه ، فيبقى الحكم بلا موضوع ، بل أن يكون المراد من الموصول والفعل أي جملة « ما لا يعلمون » هو الموضوع في الرتبة المتأخّرة عن ذاته ، وهي رتبة الجهل به ، فيكون إسناد الرفع إلى « ما لا يعلمون » الظاهر في نفس الحكم الواقعي إسنادا تنزيليّا بالعناية ، فلا يتوهّم أنّه لو كان المراد من « ما لا يعلمون » هو الحكم يكون إسناد الرفع إليه حقيقيّا ، بخلاف سائر الفقرات . وأيضا إنّ رفع « ما لا يعلمون » ما لم يكن موجبا للاحتياط في الأحكام المجهولة لا امتنان فيه ؛ لأنّ قاعدة قبح العقاب بلا بيان بنفسها ترفع التكليف ، بل إنّما الامتنان إنّما يكون إذا ارتفع موضوع حكم العقل ، وارتفاعه إنّما يكون بالبيان ولو بإيجاب الاحتياط .