تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الكاشف عن عدم وجود الحكم واقعا - يكون موضوعا ؛ إذ ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الحكم كونه بنفسه دخيلا فيه لا ملازمه ، مع أنّه أيضا قد عرفت [ أنّه ] يحتاج إلى ضمّ تلك المقدّمة ، حتّى يكون « لا أجد » كناية عن عدم قيام الحجّة فيتمّ الإلزام ، وإلّا فعدم وجدانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لا يكون ملزما ، فتأمّل ! وبالجملة ؛ فالاستدلال بهذه الآية على المدّعى أسوأ حالا من الاستدلال عليه بالآيات السابقة ، لعدم لزوم جعل البيان والرسول كناية عن لزوم الاحتياط مع سائر أنواع البيان ، بخلاف هذه الآية فلتماميّة الإلزام والجدال لا بدّ من جعلها من جملة البيان أيضا ، كما لا يخفى . ومثل هذه الآية في الضعف للاستدلال بها على البراءة ، الآية الأخرى الّتي أوردها في « الرسائل » « 1 » فتأمّل فيها جيّدا . ثمّ إنّه قد ظهر لك من مطاوي ما ذكرنا كون تلك الآيات بجملتها بأيّ وجه تكون متكفّلة لبيان الصغرى وإثبات البراءة عند الشكّ في التكليف ، وأيّ وجه لا يستفاد منها إلّا حكم كلّي كبرويّ . ومن العجيب أنّه يستفاد من كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام - حين ردّ الآيات بعد تسليم دلالتها - كون مراد الأخباريّين إثبات وجود الاحتياط بأدلّته وجوبا نفسيّا ، بحيث يكون العقاب عند المخالفة على نفسه لا على الواقع المجهول ، حيث جعل قدّس سرّه أدلّة الاحتياط واردة على الآيات ، وكونها بمنزلة الأصل لها « 2 » . ومن المعلوم أنّ لازم ذلك هو ما ذكرناه ، وإلّا فإن كان مراد الأخباري إثبات العقاب على الواقع المجهول ، فلا بدّ من الالتزام بمعارضة أدلّة الاحتياط
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 26 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 27 .
الأصول — صفحة 368 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي