تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
فنقول في توضيح مرامه قدّس سرّه : أنّه قد يجعل هذه الجملات التسع متتالية معطوفة ، فيسند الفعل الواحد إلى كلّ منها ، بلا أن يجعل مجموعها أوّلا مسندا إليها الفعل ثمّ فصّل ، فحينئذ فالفعل المسند إلى الكلّ وإن كان واحدا إلّا أنّه لمّا كان العطف بمنزلة تكرير الفعل فيتولّد منه إسنادات متعدّدة ، فبسبب اختلاف النسبة يمكن أن يراد من كلّ واحد من التسعة غير ما أريد من الآخر ، فيراد من الموصول في بعض الفقرات الموضوع ، ومن الآخر الحكم . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل عبّر عن المجموع أوّلا بلفظ واحد مثل التسعة ، فيسند الفعل أوّلا إليه ثمّ فصّلت التسعة ، هل يكون حينئذ أيضا مثل الأوّل يمكن التفكيك في المراد ، أم لا ؟ التحقيق عدم إمكانه ؛ لأنّ إسناد الفعل هنا ليس إلّا بنفس التسعة ، وما ذكر بعدها ليس مسندا إليه حقيقة ، بل إنّما هي معدودات وبيان لها ، لا أن يكون الفعل مسندا إليها ثانيا ، فإذا صارت النسبة واحدة فلا يمكن أن يراد من التسعة المرفوعة إلّا معنى واحد ، إمّا الموضوع وإما الحكم ، ولا يتوهّم أنّ وحدة النسبة لا تنافي تعدّد المراد من المنسوب إليه لإمكان فرض الجامع للمتعدّد ؛ ضرورة أنّ ذلك موقوف على لفظ قابل لأن يكون المراد به الجامع ، ولا ريب أنّ التسعة ليست جامعة للمذكورات ، بل إنّما هي لفظ موضوع لمجموع هذا العدد ، لا كالمبهمات حتّى تكون قابلة لأن تصير قالبا لكلّ معنى يراد ، فيقال : أريد منها الجامع بين الموضوع والحكم وتستفاد الخصوصيّات من دالّ آخر ، بل لفظ « التسعة » قالب لمجموع تلك المعدودات ، وفي المعنى والمراد تابع لها . وبالجملة ؛ لا مجال لإرادة الجامع بين الحكم والموضوع من مثل « رفع عن امّتي تسعة » وإلّا يلزم استعمال اللفظ الواحد في معنيين مستقلّين ؛ لأنّ الرفع بالنسبة إلى أحدهما حقيقي وهو الحكم ، وبالنسبة إلى الآخر تنزيلي ، وقد عرفت