تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
وبعبارة أخرى : إنّ الامتنان إنّما يكون إذا كان مقتضيا للتكليف أو العقاب ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا امتنان ، بل إنّما يكون رفع التكليف لعدم مقتضيه . فحينئذ لا محيص أن يكون المراد من المرفوع هو إيجاب الاحتياط بالنسبة إلى الأحكام المجهولة ، حتّى يتمّ الامتنان ، فهذا أيضا دليل آخر على أنّ الرفع إلى « ما لا يعلمون » أيضا يكون بالعناية ، أي أريد من « ما لا يعلمون الاحتياط فيه ، فاطلق واستعمل فيه بلحاظ كون رفع « ما لا يعلمون » منشأ لرفع الاحتياط حال الجهل . فانقدح ممّا ذكرنا أنّ إسناد الرفع ب « ما لا يعلمون » على كلّ حال يكون بالعناية ، ولو أريد منه الحكم ، فلا يتوهّم أنّه لمّا يكون إسناد الرفع إليه حقيقيّا لو أريد منه الحكم فلا بدّ من حمله عليه ، ولا يصير ذلك مرجّحا لبطلان المبنى رأسا ، فرعاية السياق وحفظه بالنسبة إلى الموصولات تقتضي أن يكون المراد ب « ما لا يعلمون » أيضا الموضوع ، إذ قد عرفت أنّ إسناد الرفع إلى سائر الفقرات غير « ما لا يعلمون » تنزيليّ ، وبالنسبة إليه حقيقي ، لأنّ الحكم بنفسه أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، بخلاف الموضوعات الخطائيّة والنسيانيّة والاضطراريّة وغيرها ، فإنّ رفعها إنّما يكون برفع منشأها كما سنشير إلى تفصيل ذلك ، ولا ريب أنّ وحدة السياق إنّما تحفظ إذا أريد من جميعها التنزيل أو الحقيقة . مضافا إلى أنّ إرادة الحكم منه توجب فساد السياق من جهة أخرى ، وهي أنّه لا إشكال في أنّه يحتاج في المقام إلى تقدير هو المرفوع فلو قدّرت « المؤاخذة » لا ريب أنّ رفع المؤاخذة بالنسبة إلى غير « ما لا يعلمون » إنّما يكون عن أنفسها ، وهذا لا يصحّ بالنسبة إلى « ما لا يعلمون » لأنّ نفس « ما لا يعلمون » إنّما هو الحكم الشرعي الّذي فعل للشارع ، ولا معنى لرفع المؤاخذة عن فعل
الأصول — صفحة 372 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي