تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
وما أجد فيها ما ترون أنتم من الأحكام ، وحرمة بعض الأشياء زائدا على ما أوحي إليّ ، فلا بأس لي بارتكابه لأنّ العاقل إذا لم ير ضررا يترتّب على عمله فعقله يرخّصه فيه ، ولا يجوز للّه تعالى أن يعاقب العبد في هذه الصورة مع ارتكابه المحرّم ، مع عدم قيام الدليل عليه ؛ لأن التكليف من دون إعلام ، قبحه من ضروريّات العقل . ثمّ لا يخفى أنّ هذا المقدار من البيان لا يفيد لإلزام الخصم ؛ إذ كان يمكن لليهود أن يقولوا : لا ملازمة بين ما ذكر وعدم العقاب ، لاحتمال أن لم يثبت البيان العلمي ولكن أمكن الاحتياط ، فبه يتحقّق الامتثال ، وبعبارة أخرى : محض عدم وجدان دليل التكليف مع احتمال ثبوته واقعا وإمكان امتثاله بالاحتياط لا يرفع التكليف ؛ لعدم جريان قبح العقاب بلا بيان عند ذلك إلّا بعد إبطال لزوم الاحتياط في الفرض وكونه من البيان ، فتتوقّف تماميّة الإلزام على أمر آخر وهو عدم لزوم الاحتياط مضافا إلى عدم الوجدان فيصير محصّل معنى الآية أنّه ما تمّم عليّ الحجّة بالنسبة إلى ما ترونه حراما ؛ لعدم البيان العلمي وعدم وجوب الاحتياط في شريعتي ، فلا حجّة لي . فحينئذ ؛ لمّا يتحقّق موضوع قبح العقاب بلا بيان فيجوز الارتكاب ولا بأس فيه ، وإلّا فبدون ضمّ هذه المقدّمة حتّى يصير مرجع الآية إلى عدم تماميّة الحجّة حتّى يتحقّق موضوع حكم العقل وما يلتزم الخصم به أيضا ، فلا يتمّ الإلزام والجدال . فحينئذ الآية لا تصير ردّا على الأخباريّين ؛ لكونهم مدّعين لقيام الحجّة للمشتبهات من أدلّة أخبار الاحتياط ، فتصير أدلّتها حاكمة على الآية . وهكذا ينبغي أن تردّ دلالة الآية على المدّعى لا إنكار كون نفس « لا أجد » موضوعا للحكم ، بل العنوان الملازم له - وهو عدم وجدان شخص النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم