في مقام الإخبار عن الأمم السابقة من عدم تعذيبهم بالعذاب الدنيوي إلّا بعد البيان « 1 » .
وفيه : أنّه على فرض تسليم ذلك والغضّ عما أورد عليه في الحاشية « 2 » أنّه بعد عدم إمكان كون الإضلال الدنيوي والهلاك في هذه النشأة لا يستفاد من الآية تنقيح المناط القطعي ، بل بالأولويّة عدم إمكان الخذلان والعذاب الأخروي إلّا بعد البيان ، ولا ريب أنّه مع ذلك لا يمكن دعوى تجرّد الآية عن الدلالة على عدم إمكان الإلزام بالتكليف مع عدم نصب الطريق والبيان له الملازم عدم العقاب الأخروي بدونه .
بل يمكن الدعوى قطعيّا بأنّه لو كان يمكن أن يستفاد من تنقيح المناط حكم [ لكان ] أظهر مصاديقه هو ما نحن فيه ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ما احتملناه في الآية السابقة بالنسبة إلى قوله تعالى :
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 » جار هنا ، أي في قوله تعالى :
حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ ما يَتَّقُونَ
« 4 » فإن كان المراد من البيان ، البيان العلمي وتتميم الكشف ، وكان الاحتياط أيضا منجّزا للواقع لا أن يكون محدثا للمصلحة في نفسه ، فتصير الآية دليلا للبراءة وردّ الأخباريّين ومعارضا لأدلّتهم .
وأمّا لو كان المراد أعمّ من البيان العلمي وجعل الاحتياط ، بحيث يكون المراد مطلق الحجّة ، فلا معارضة بين هذا الدليل وأدلّة الاحتياط ، بل أدلّتهم واردة على هذه الآية إلّا أنّ هذه الآية أظهر في المعنى الأوّل من الآية السابقة ؛ ضرورة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 2 / 24 و 25 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 114 .
( 3 ) الإسراء ( 17 ) : 15 .
( 4 ) التوبة ( 9 ) : 115 .