تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فلا إشكال في أنّه تصير الآية معارضة لأدلّة الأخباريّين المدّعين بأنّ الشارع أوجب لنا الاحتياط ، فالحجّة تامّة ؛ إذ المفروض أنّه ليس المراد من الآية مطلق إتمام الحجّة حتّى تصير تلك الأخبار واردة عليها ، بل المراد هو الإعلام ، بمعنى أنّ مدلول الآية بجملتها يكون : إنّا لا نعذّب ولا يصدر منّا ذلك إمّا لعدم الاستحقاق بعدم إيجاد موجبه ، وإمّا لعدم الفعليّة ، حتّى نعطيهم العلم ونرفع جهلهم ، ومقتضى ذلك أنّه ما دام الجهل بالواقع باقيا لا تكليف على العباد ولو بالاحتياط ، مع أنّ مقتضى أدلّتهم هو لزوم رعاية الاحتياط لأدلّته ، ولو لم يرتفع الجهل عن الواقع ، بخلاف المعنى الأوّل ، فعليه لا معارضة أصلا ، بل أدلّة الاحتياط تكون واردة على الآية ، كما لا يخفى . فظهر أنّه على أحد المعنيين ؛ الآية لا تعارض أدلّة الأخباريّين ، وعلى الآخر تعارضه ، واستظهارهما وترجيح أحدهما على الآخر موقوف على فهم المتدبّر . نعم ؛ لو كان معتقد الأخباريّين « 1 » هو استحقاق العقاب على نفس مخالفة الاحتياط لا على الواقع المجهول فأيضا تصير أدلّتهم واردة على الآية على المعنى الثاني أيضا ؛ إذ يصير الاحتياط على ذلك كسائر الطرق العلميّة ، بمعنى أنّ مفاد أدلّة الاحتياط يصيّر نفس الاحتياط تكليفا مستقلّا لا من حيث كونه مدركا للواقع حتى يخالف ويعارض ما يستفاد من الآية فافهم ! ومنها قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ
« 2 » . . . إلى آخره ، وقد أورد شيخنا قدّس سرّه على هذه الآية ما أورده على الآية السابقة ، من كونها
هامش
( 1 ) على ما نسب إليهم الشيخ قدّس سرّه على ما نقل عنه . ولعلّه يأتي تحقيق ذلك . ( نقل عنه الآخوند في كفاية الأصول : 312 و 313 ، فرائد الأصول : 1 / 426 ) ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) التوبة ( 9 ) : 115 .