تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
هذا بحسب التصوّر ؛ وأمّا التصديق بذلك فلا إشكال في أنّ ظاهر قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
« 1 » هو نفي فعليّة العذاب ؛ لأنّ ظاهر كلّ عنوان يؤخذ في حيّز الحكم يقتضي ذلك ، ولكن لا ينافي ذلك استفادة نفي الاستحقاق منه أيضا ، بعد كون الظاهر أنّ القضيّة مسوقة في مقام الإطلاق من الجهات المذكورة . فحينئذ لا يبقى مجال لدعوى أنّ نفي الفعليّة لا يلازم نفي لاستحقاق في مثل هذه القضيّة . الثانية ؛ جملة
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 2 » فهل المراد منها - أي من بعث الرسول - هو إتمام الحجّة مطلقا من جعل الطريق بأيّ نحو كان ولو بإيجاب الاحتياط ، أو المراد منه هو الإعلام أعمّ من العلم الوجداني أو التعبّدي ولو كان الاحتياط أيضا منجّزا للواقع ، لا أن يكون موجبا لاستحقاق العقاب على مخالفة نفسه ؟ فعلى الأوّل - بأن يكون المراد هو مطلق البيان ونصب الطريق ولو بمثل الاحتياط - فالآية لا تصير ردّا على الأخباريّين ، كما أفاده شيخنا قدّس سرّه أيضا « 3 » ؛ إذ الأخباري [ يدّعي ] ثبوت البيان بأدلّة الاحتياط من أخباره وغيره . وأمّا على الثاني ؛ بأن يكون البيان منحصرا بالدليل العلمي من تتميم الكشف وغيره من أنحاء الإعلام الرافع للجهل بالحكم الواقعي حقيقة أو تعبّدا ، لا بمثل الاحتياط الّذي ليس رافعا للجهل ، بل هو وظيفة تجعل لعدم فوت الواقع لا لكشفه ، ولا ريب أنّ وظيفة الرسل أيضا كانت غالبا رفع الجهل ، لا إبقاء الناس فيه ، ثمّ يوجبون الاحتياط لعدم فوت الواقع ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 15 . ( 2 ) الإسراء ( 17 ) : 15 . ( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 41 و 42 .