تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
الأولى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ
فهل هي جملة مهملة يستفاد منها عدم صدور العذاب من اللّه تعالى فقط ، إمّا من حيث وجود المانع أو من الجهة الأخرى ، بمعنى أن تكون غاية مدلولها نفي فعليّة العذاب في الجملة ، وأمّا من سائر الجهات فهي ساكتة ، أم لا بل هي مطلقة مشتملة على جميع الجهات من حيث المقتضي والمانع ، فيكون المراد منها : إنّا لا نعذّب من حيث عدم وجود المقتضي ، فترك العذاب له لعدم الاستحقاق عنده ، وكذلك لا نعذّب فعلا من حيث وجود المانع ؟ لا يقال : إنّ ترك العذاب لعدم الاستحقاق أمر عدمي ليس قابلا للرفع والنّفي . لأنّا نقول : إنّ رفعه بلحاظ رفع منشئه يصحّ ، ولا ريب أنّ منشأه إنّما هو رفعا ووضعا بيد اللّه تعالى بأن يوجب الاحتياط ويتمّ البيان عند الجهل بالواقع ، حتّى يوجب ذلك استحقاق العباد العقاب عند ترك الواقع لمخالفتهم الطريق ، وهو الاحتياط . فعلى هذا يكون المراد من الجملة : أنّه لا يصدر منّا العذاب مطلقا من جميع الجهات ، حتّى من حيث عدم إيجاد أسبابه ومقتضياته فلا يوجب الاحتياط ، ومن جهة وجود المانع عنه ، ومرجع ذلك يكون إلى أنّه إنّا لا نعذّبهم إمّا لعدم استحقاقهم ، فلا منشأ للعذاب أصلا ، أو لعدم فعليّته مع وجود موجبه ، ولكنّ المانع صار منشأه . فانقدح ممّا ذكرنا أنّ نفي الفعليّة ليس ملازما لنفي الاستحقاق لو كان مدلول الآية مهملا حتّى لا يكون موجبا ودليلا لنفي الاستحقاق ؛ لأنّ نفي الفعليّة ما لم يثبت منشأ لنفي الاستحقاق أيضا لا يلازم نفي الاستحقاق ، وأمّا على كونه مطلقا فلا يتمّ ذلك ، بل نفي الفعليّة وكذلك نفي إيجاد السبب والبيان الملازم لنفي الاستحقاق ، كلاهما مستفادان من اللفظ .
الأصول — صفحة 362 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي