ولكن هذا موقوف على أن يكون وجوب المعرفة نفسيّا ، لا أن يكون مقدّمة للانقياد .
ومنها ؛ قوله تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 1 » ، وقد ذكر تقريب الاستدلال بها ، ثمّ اعترض عليه بعدم تماميّة دلالتها ؛ لكونها في مقام الإخبار عن الأمم السابقة بعدم تعذيبهم بالعذاب الدنيوي إلّا بعد إرسال الرسل إليهم « 2 » .
ثمّ جمع قدّس سرّه بين صحّة الاستدلال بها في المقام وصحّة الردّ على من استدلّ بها لعدم الملازمة بين حكم العقل والشرع « 3 » .
واعترض عليه صاحب « الكفاية » في الحاشية أوّلا ؛ بأنّ الأفعال إذا تستند إلى اللّه تعالى فهي منسلخة عن الزمان ، فلا يصحّ الجواب .
وثانيا ؛ أنّ ما استدلّ به الأخباري من أخبار الاحتياط وغيرها ليس إلّا كسائر الأدلّة المشتملة على الوعيد ، ولا ريب أنّ مدلولها كلّها هو الإخبار عن استحقاق العذاب لا الفعليّة ، فلا يصحّ الجمع « 4 » .
نقول : تحقيق هذا الأمر وتماميّة الاستدلال بالآية وعدمها موقوف على ذكر محتملات معنى الآية المستظهر منها ، لا خفاء في أنّ الآية الشريفة مشتملة على جملتين :
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 15 .
( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 23 .
( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 23 .
( 4 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 113 .