تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
وأيضا بذلك يرتفع المحذور ، والفرق بين البيانين هو احتياج الثاني إلى تصوير الجامع بين المفاعيل بخلاف الأوّل ، وعلى كلّ واحد منهما يكون معنى الآية : أنّ اللّه لا يكلّف ولا يلزم بشيء إلّا أن يكون أعطاه . هذا كلّه في إمكان دلالة الآية على المعنيين واستفادة المدّعى منها ، ولكن لا يخفى ضعف وقوعها وإثبات دلالتها على المراد ؛ إذ مع كون الآية الشريفة مسبوقة بقوله تعالى :
وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ
« 1 » . . إلى آخره ، المراد منها الماليّات ، استفادة المعنى الأعمّ من ذيلها - وهو الآية المتنازع فيها - في غاية البعد ؛ لكون القدر المتيقن منها الماليّات ولو كان لها إطلاق فهي المنصرفة إليها . وكونها بمنزلة الكبرى الكليّة لصدرها ، لا يلازم أن يكون لها إطلاق يشمل الحكم ، فيكون المراد بها الأعمّ من هذه الحيثيّة أيضا ، كما لا يخفى . ثمّ ذكر شيخنا قدّس سرّه رواية يستفاد منها كون المراد من الآية الإعلام ، لتطبيق الإمام عليه السّلام هذه الآية وكذلك
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 2 » على التعليم « 3 » ، وما تتوقّف القدرة عليه على العلم والمعرفة وهو معرفة اللّه تعالى حيث ينفي الإمام عليه السّلام وجوبها بقوله عليه السّلام : « على اللّه البيان » « 4 » . فأجاب عنها بأنّ المعرفة لمّا كانت مطلوبة بنفسها وللعلم فيها موضوعيّة ، فهي قبل البيان غير مقدورة ، فالمراد فيها أيضا الإقدار « 5 » .
هامش
( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 2 ) البقرة ( 2 ) : 286 . ( 3 ) فرائد الأصول : 2 / 22 . ( 4 ) الكافي : 1 / 163 الحديث 5 . ( 5 ) فرائد الأصول : 2 / 22 .
الأصول — صفحة 360 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي