تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
استعمال لفظ « ما آتيها » في أكثر من معنى واحد ، فيتعدّد الإسناد أيضا قهرا ، كما لا يخفى . ثمّ إنّ صاحب « الكفاية » في الحاشية اعترض عليه « 1 » بتصوير الجامع بإرجاع الأحكام وجودها وكيفيّة تعلّقها إلى نحو تعلّق التكليف بالأفعال ؛ إذ الأحكام قبل تعلّقها وتنجّزها يكون تعلّق الفعل بها نحو تعلّق الفعل الّذي هو التكليف بالمفعول لأجله ؛ لعدم اتّصافها حينئذ بالتكليف حقيقة ، والمراد بالتكليف على ذلك ليس هو إنشاء الحكم ، بل المراد مطلق الإلزام والمشقّة حتّى يجتمع مع الإسنادين . هذا ؛ ولنا تتميم دلالة الآية على المدّعى ببيانين بلا احتياج إلى هذه التكلّفات ، أوّلهما : أنّه لا إشكال في أنّ معنى الفعل - وهو التكليف - واحد لا يختلف معناه باختلاف تعلّقه بأنواع المفاعيل ، وكذلك هيئة الفعل معناه عامّ ؛ لعموم وضع الهيئات كالحروف ، كما أنّ « ما » الموصول وضعه ومفهومه عامّ ، فجميع هذه الثلاثة لا خصوصيّة في مدلولها ، بل قابلة للتعلّق بكلّ معنى ، فلو كانت خصوصيّة إنّما هي في متعلّقاتها ومصاديقها ، وإلّا فمن حيث المفهوم معانيها متّحدة عامّة ، فحينئذ اختلاف نسبة الفعل واستناده إلى كلّ واحد من المفاعيل وإن كان مختلفا لاختلاف سنخ النسبة ، ولكن ذلك لا يوجب اختلاف معنى الفعل أو مفهوم « ما » الموصول ، بل هما على معناهما العامّ باقيان ، وإنّما استفادة خصوصيّة النسب إنّما هي من الخارج من القرائن اللفظيّة أو الحاليّة من حيث خصوصيّات المصاديق ، فتكون دلالة الفعل الّذي معناه عامّ مع تعلّقها بالمعنى العامّ الّذي هو في المقام
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 113 .