تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

[ الاستدلال بالآيات على البراءة ]

أمّا الآيات ؛ فمنها قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 1 » وجه الاستدلال معلوم ، واستشكل عليه شيخنا قدّس سرّه بأنّه لا دلالة لها على المدّعى الّذي هو مسألة الشبهة الحكميّة ؛ لأنّ مدلولها بقرينة سياق الآية هو أنّ اللّه تعالى لا يكلّف على موضوع غير مقدور ، ولا مجال لجعل مدلولها أعمّ من ذلك ومن نفي التكليف عن الحكم الغير المعلوم ؛ إذ لا خفاء في أنّ سنخ وجودهما مختلف « 2 » . فلا يقال بأنّ الإتيان إنّما هو بمعنى الاعطاء ، وإعطاء كلّ شيء بحسبه ، فإعطاء الحكم إنّما بإعلامه ، لأنّ الإعطاء والأخذ في المعنويّات إنّما هو بالتعليم ، كما في قوله : آخذ معالم ديني عن فلان ؟ « 3 » وفي الأفعال والخارجيّات بالإقدار . لأنّه يقال بأنّ ما ذكر وإن كان في نفسه صحيحا ، ويمكن إرادة كلّ من المعنيين من اللّفظ إذا كان له دالّ خاصّ ، وإنّما الكلام في إرادة كلا المعنيين من لفظ واحد مع عدم وجود جامع في البين ، وهو جملة « ما آتيها » ، إذ لا جامع بين الحكم والموضوع ؛ لأنّ إسناد الفعل إلى الجملة باعتبار كون المراد بها الحكم يكون إسناد الفعل - وهو التكليف - إلى المفعول المطلق ، ويكون المعنى : لا يكلّف اللّه تكليفا ، وأمّا إذا اسند إلى الموضوع والفعل الخارجي يكون إسنادا إلى المفعول له ، ومعناه : أنّه لا يكلّف اللّه عملا إلّا لإقداره ، ومن المعلوم أنّ الظاهر كون كلّ واحد من المعنيين مرادا بإرادة مستقلّة ، لا أن يكون ملحوظا ضمنا ، فيلزم
هامش
( 1 ) الطلاق ( 65 ) : 7 . ( 2 ) فرائد الأصول : 2 / 21 . ( 3 ) مستدرك الوسائل : 17 / 313 الحديث 21446 . نقله بالمعنى .