العقليّة - وهي العلم الإجمالي بوجود المحرّمات بين المشتبهات - وإمّا النقليّة مثل قوله عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » وكذلك مثل قوله عليه السّلام : « الناس في سعة ممّا لا يعلمون » « 2 » وغيرهما من الآيات والأخبار « 3 » الّتي لا تدلّ إلّا على أحكام كليّة لا يستفاد منها أنّ محلّ النزاع داخل في أيّ قسم من الأدلّة ، هل [ هو ] داخل في كبرى بيان أم قاعدة دفع الضرر المحتمل ؟
وأيضا لا سبيل إلى التمسّك بالإجماع من الطرفين مع هذا الاختلاف العظيم ، إلّا أن يدّعى حصول الإجماع الحدسي من اتّفاق أعاظم المجتهدين ، وعدم كون اختلاف الأخباريّين وكذا مخالفة غيرهم في تحقّق الإجماع مضرّا .
وبالجملة ؛ الدليل في الباب منحصر بالدليل النقلي من الآيات والأخبار ، بحيث يكون متكفّلا لبيان الصغرى ، وأنّه عند الشكّ يجب الاحتياط حتّى يستكشف منها إنّا وجود البيان ، فيرتفع موضوع حكم العقل . أو يكون دالّا على عدم لزوم الاحتياط عند الشكّ حتّى يستكشف إنّا عدم وجود البيان ، فيخرج عن قاعدة دفع الضرر . ولا يفيد غيرها من الدليل العقلي ونحوه ، بل الإجماع كما عرفت .
[ أدلّة البراءة ]
إذا تبيّن ذلك فلنشرع في بيان أدلّة الطرفين ، أدلّة البراءة ولنقدم بذكر أدلّة البراءة فنقول :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 157 الحديث 33472 .
( 2 ) مستدرك الوسائل : 18 / 20 الحديث 21886 ، وفيه : ما لم يعلموا .
( 3 ) النساء ( 4 ) : 83 ، وسائل الشيعة : 27 / 154 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، وما يجوز أن يقتضي به .