إنّما الكلام في ترجيح كلّ واحد من هذين المسلكين على الآخر ، والتحقيق هو المسلك الأخير ، إذ لا يخلو الثالث عن الإشكال ، كما يظهر من مطاوي ما ذكرنا ، مع كونه مبنيّا على أمر فرضيّ محض ، وهو عدم وجود العلم الإجمالي ، فتأمّل جدّا !
ثمّ إنّ صاحب « الكفاية » اختار مسلكا خامسا في المقام ، وهو أنّه قال :
فعلى فرض عدم كون العلم الإجمالي بيانا بناء على عدم منجزيّة العلم الإجمالي في المقام ، لوجوب الاقتحام في بعض أطرافه ، أو جوازه مطلقا في باب العلم الإجمالي - على مسلك بعض - فيصير العلم بالنسبة إلى الأطراف الأخر منحلّا ، فلا بدّ وأن يلتزم من جهة عدم جواز الإهمال بالنسبة إلى معظم الأحكام ، وأن يلتزم بأنّ الشارع أوجب علينا الاحتياط في ظرف الانسداد بالنسبة إلى بعض الأطراف المشتبهة ، حيث علم اهتمام الشارع ومراعاته لتكاليفه بحيث ينافيه عدم وجوب الاحتياط رأسا المستلزم لإرخاء العنان .
ولو كان بالالتزام ببعض أطراف المهملات ثمّ بضمّ المقدّمة الأخيرة يعيّن إيجاب الاحتياط المنكشف بدليل اللمّ أصل جعله في دائرة المظنونات « 1 » .
ولا يخفى أنّ مرجع هذا المسلك يكون إلى المسلك الثاني من حيث الالتزام بجعل بيان من قبل الشارع بعد ثبوت عدم جواز الإهمال ، فيكون أصل
هامش
- الأحكام في الجملة في ظرف الجهل بها أيضا ؛ فعلم أنّ تركها رأسا موجب لانهدام أساس الشرع .
وقد عرفت عدم لزوم محذور ظاهرا على المسلك الثالث فهو بنفسه أيضا تامّ ، فهو المتعيّن من بين المسالك ، فلا تغفل ! « منه رحمه اللّه » .
( 1 ) كفاية الأصول : 312 - 313 ، نقله بالمضمون .