حتّى يجب الاحتياط في جميعها فيوجب الحرج ، بل لمّا تدور مراتب الاهتمام بين كونه في دائرة المظنونات فقط أو هي وأختيها .
ولا ريب أنّ القدر المتيقّن من الاهتمام الّذي به يرتفع محذور الخروج من الدين إنّما يكون مقطوعا به في الظنّ ، والباقي مشكوك فيه ، فيجب الاحتياط في المظنونات فقط والرجوع في غيرها إلى البراءة .
فمن ذلك ظهر عدم الاحتياج إلى مقدّمة عدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح أيضا - كما لا يخفى - كما لا احتياج إلى مقدّمة العلم الإجمالي أيضا .
وأمّا على المسلك ؛ فالمقدّمات أيضا تكون ما ذكر ، إلّا أنّ مكان الاهتمام لا بدّ أن توضع مقدّمة عدم تماميّة الدين واستكماله في ظرف الانسداد ، فهذا لمّا يصير بيانا في قبال حكم العقل فيمنع عن الرجوع إلى البراءة عند الانسداد ، وهل يحتاج إلى مقدّمة الحرج أم لا ؟ مبنيّ على عدم الالتزام باستكماله بالاحتياط في دائرة المظنونات ، وإلّا فلا بدّ من ضمّ المقدّمة المذكورة - كما هو التحقيق - فيحتاج أيضا إلى المقدّمة الأخرى وهي عدم جواز ترجيح المرجوح على الراجح حتّى تتعيّن طريقة الظنّ « 1 » .
هامش
( 1 ) التحقيق عدم احتياج إثبات حجيّة الظنّ بهذا المسلك إلى أزيد من مقدّمات ثلاث ثالثتها :
أنّه بعد أن ثبت بالمقدّمة الثانية وجوب امتثال التكاليف المحتملة بمقدار ما لا يلزم من الإهمال هدم أساس الشريعة . فلا ريب أنّ القدر المتيقّن من ذلك إنّما يكون بالاحتياط في إحدى الدوائر الثلاث ، ولمّا كان الأقرب منها إلى الواقع هو المظنونات فهي المتعيّن للاحتياط فيها ، كما أنّ الأقرب من هذه المسالك إلى الصحّة إنّما هو المسلك الثالث ، لرجوع هذا المسلك إليه ، إذ لو لم يحرز اهتمام الشارع بالواقعيّات حتّى في حال الانسداد من أن يلزم [ من ] مخالفتها في هذا الحال هدم أساس الشريعة ، فلمّا أحرزنا اهتمامه وثبوت -