تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
جعل البيان شرعيّا وإن كان تعيينه في دائرة المظنونات بحكم العقل ، كما يقول به كلّ من قال بالكشف في حال الانسداد . نعم ؛ الفرق بين هذا المسلك وبين القائل بحجيّة الظنّ شرعا هو أنّ القائل بحجيّة الظنّ شرعا يقول بأنّ البيان المجعول المستكشف لا بدّ وأن يكون الظنّ على نحو تتميم الكشف ، لعدم أمر صالح للبيانيّة إلّا ما كان لسانه كذلك بكونه نزّل منزلة العلم حتّى يكون قابلا لأن يرتفع به حكم العقل ؛ بخلاف ما سلكه صاحب « الكفاية » ، فإنّه في وجه منجزيّة جعل الطرق ذكر أنّه يمكن أن يكون من جهة جعلها حجّة ، وأنّ نفس الحجيّة لمّا كانت قابلة للجعل ، فجعلها بلسان « صدّق العادل » يكفي في منجّزيّتها في صورة المطابقة ، وهذه الطريقة مختصّة بباب الأمارات « 1 » . وله طريقة أخرى في وجه منجزيّة الطرق مطلقا تعمّ الأصول الشرعيّة الّتي جعلها إنّما يكون بلحاظ إحراز الواقع - كالاحتياط مثلا - وهي : أنّه يكفي في منجزيّة الأدلّة والأصول الشرعيّة نفس الإنشاء الشرعي الّذي كان الداعي إليه إرادة حفظ الواقع في فرض مطابقتها ، فلا يلزم أن يكون الداعي على هذا الإنشاء إرادة إيجاد متعلّقه حتّى يقال بانتفائه في موارد الطرق والأصول في فرض المخالفة « 2 » . وبمقتضى هذه الطريقة جعل مبناه هنا أيضا ، فجعل عدم جواز الإهمال دليلا على إيجاب الاحتياط من قبل الشارع ، لعدم دليل على جعل الظنّ حجّة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 312 . ( 2 ) كفاية الأصول : 319 .