المستكشف ذلك من عدم جواز الإهمال ، ولو لم يكن هنا العلم الإجمالي ، إذ المفروض عدم بيان عقلي ، فلا بدّ أن يكون بيان آخر تعبّدي مانع عن الرجوع إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان .
ومن هذا البيان يستكشف أنّه لا مجال لتوهّم الحكومة على هذا المسلك ، كما لم يكن مجال الكشف على المسلك الأوّل ، وقد أشرنا إلى تفصيل ذلك آنفا .
هذا ؛ ولكن إنّما الكلام في تماميّة هذا المسلك ، ولمّا كان مبناه على أصل فاسد ، وهو كون وجه منجّزية الأمارات هو تتميم الكشف ، وقد أوضحنا فساده في بحث جعل الطرق ، فهذا المسلك فاسد من أصله .
وقد ظهر لك أنّه على هذا المسلك لا نحتاج إلى المقدّمة الخامسة الّتي أضيفت على المقدّمات من العلم ، بل تتمّ حجيّة الظنّ بالمقدّمات الأربع من انسداد باب العلم ، وعدم جواز الإهمال ولو مع عدم العلم الإجمالي ، أو عدم اعتباره وعدم وجوب الاحتياط ، فيستكشف من ذلك جعل طريق من الشرع ، ويتعيّن في الظنّ للمقدّمة الأخيرة .
مع أنّ صاحب هذا المبنى لا بدّ وأن يلتزم في موارد جعل الاحتياط ووجوب الفحص على الجاهل المقصّر ، وكذلك مثل مسألة وجوب الاستظهار في الحيض ، وكذلك الامتحان فيه للامتياز بينه وبين دم العذرة ، ومسألة وجوب الفحص عن الماء في باب التيمّم وغير ذلك من الموارد .
وكذلك في باب موارد الاستصحاب أنّه لو خالف المكلّف في تلك الموارد يستحقّ العقاب على نفس مخالفة الاحتياط أو الاستصحاب لا الواقع ، لعدم تماميّة كشف فيها بالنسبة إلى الواقع أصلا .
الأصول — صفحة 308
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٠٨