أنّه لو صرّح الشارع - مثلا - في ظرف لا يقدر المكلّف على الإتيان بصلاتين ، ولو كان وجوب إحداهما مستندا إلى العقل فأوجب إحداهما يقينا في مثل هذه الصورة يكون حكمه هذا حرجيّا واقعا ، فصيرورة التكليف من جهة الامتثال عسرا لا ينافي كون موجبه نفس الحكم الشرعي .
ضرورة أنّ وجوب صلاة الظهر ظاهريّا بحكم العقل عند اشتباهها بالجمعة ، مع كون الواجب في نفس الأمر هو الجمعة ، نفس هذا الوجوب الظاهري موجب لكون وجوب صلاة الجمعة عسرا في هذا الظرف ، وكذلك العكس .
فانقدح أنّ نفس إطلاق منجزيّة الوجوب الشرعي واقعا عند الاشتباه موجب للحرج ، فلا ينحصر التكليف الحرجي بما لو انكشف القناع برفع الجهل يكون التكليف في وجوده النفس الأمري وفي ظرف تعلّقه بذات المأمور به حرجيّا - كما قد يتوهّم - إذ قد تكون نفس الذات غير حرجيّ .
ولكن هذه الذات بعينها لطروّ عارض تصير حرجيّة - كما لا يخفى - فلا بدّ في مثل هذا التكليف من الالتزام بأنّ قاعدة الحرج ترفع إطلاق تكليف وتقييده واقعا بعدم تكليف آخر ، ولو كان ظاهريّا .
وقد عرفت أنّ نتيجة ذلك تصير وجوب أحد المشتبهين ظاهرا على التخيير ، فافهم !
هذا كلّه تفصيل الكلام على المسلك الأوّل الّذي جعل البيان في قبال قاعدة قبح العقاب بلا بيان ؛ هو العلم الإجمالي .
وأمّا الكلام على المسلك الثاني ؛ فمرجعه إلى عدم جعل العلم الإجمالي ممّا ينحصر به البيان في قبال حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان في حال الانسداد
الأصول — صفحة 307
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٠٧