تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ووضعا « 1 » من حيث منشأ الانتزاع إلى الشرع ، ولذلك يجري فيهما الاستصحاب ، وكذلك قالوا بمثله في حديث الرفع وغيره . فبالجملة ؛ التزموا بأنّه للشارع التصرّف في الأحكام العقليّة رفعا ووضعا بتوسّط تصرّفه في الأحكام الشرعيّة ، فكذلك في ما نحن فيه يمكن أن يكون المراد من لا حرج نفي وجوب الامتثال في طرف الجهل بلسان رفع الموضوع من جهة رفع منشئه ، ومرجع ذلك يكون إلى التقييد في الدليل المثبت للتكليف بالنسبة إلى طرف الجهل ، كما في مثل صلاة الجمعة ، فإنّ إطلاق دليلها يقتضي وجوبها في أيّ ظرف كان ، سواء اشتبه بالظهر أم لم يشتبه . ثمّ تقييد ذلك بدليل الحرج فيما إذا لم يشتبه بغيرها ، ونتيجة ذلك تكون أنّه لو لم تكن قاعدة الحرج فعند اشتباهها بالظهر ترجعان بحكم العقل إلى واجبين تعيينيّين بحيث يجب الإتيان بهما ، ولكنّ القاعدة تقيّد وجوب كلّ منهما بعدم الأخرى ، فتصير النتيجة كونهما واجبين تخييريّين ، وهذا معنى تقييد إطلاق دليلهما . ثانيا : على فرض تسليم أنّه ليس المراد من القاعدة إلّا نفس الحكم الشرعي بلا واسطة بحيث يلتزم بأنّه لا تنال يد الشرع الأحكام العقليّة أبدا ، بل لا بدّ وأن يكون المرفوع نفس الحكم الشرعي أوّلا وبالذات . فنقول : مع ذلك لا يمنع هذا عن رفع وجوب الاحتياط عند الجهل بقاعدة الحرج ، وتوضيح ذلك : أنّه لا يخفى أنّ نفس وجوب الصلاة عند اشتباه مصاديقها من جهة إطلاق التكليف ، نفس الحكم موجب للحرج والوقوع في العسر ، بمعنى
هامش
( 1 ) بعدم جعل شيء جزءا أو جعله كذلك ؛ « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 306 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي