تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
التعيين « 1 » . ولكن هذا « 2 » فيما إذا لم يتحقّق من الخارج مرجّح لأحد الأطراف ، فلو ثبت فلمّا ترتفع الحيرة من البين ، فينحصر الترخيص بحسب حكم العقل في الطرف المرجوح - كما في ما نحن فيه - فإنّ المفروض أنّ محذور الحرج رفع وجوب الاحتياط في جميع الطوائف الثلاث ، فيتردّد الأمر أوّلا في ترجيح أحدها على الأخرى . ولكن بالمقدّمة الرابعة أثبت الوجوب في دائرة المظنونات ، فتعيّن الترخيص في دائرة المشكوكات والموهومات مقدّمة لامتثال ما عيّن التكليف فيه ، فلا يجوز بحكم العقل صرف القدرة في المرجوح حتّى يوجب سلبها عن
هامش
( 1 ) لا خفاء أنّ ذلك كلّه مبنيّ على أن يكون العلم الإجمالي بعد الاضطرار بأحد أطرافه على اقتضائه الأوّلي باقيا ، حتّى يقال بأنّ الاضطرار إنّما هو مانع عنه بمقدار ما هو قابل لذلك . ومن المعلوم أنّه غير قابل إلّا للمنع عن التأثير بالنسبة إلى المضطرّ إليه ، والضرورات تقدّر بقدرها ، فاقتضاء الحكم بالنسبة إلى الأطراف الأخر باق ، ومرجع هذا يكون إلى الالتزام بالتخيير من جهة - أي لو كان المعلوم الواقعي في الطرف الغير المضطرّ إليه ، فالتخيير بإطلاقه باق - وإن كان في الطرف الآخر فغير المضطرّ إليه يكون بمنزلة بدل عمّا يكون المعلوم فيه ومسقط عنه . ولا يتوهّم أنّ بسبب الابتلاء أصل منجّزية العلم لا يبقى ، بل ينقلب إلى أحدهما ، فمع ذلك لا يضرّ بوجوب الاحتياط وبقائه بالنسبة إلى الطرف الغير المضطرّ إليه ، لأنّ الاحتمال البدوي ربّما يكون مؤثرا في لزوم الاحتياط ووجوب الفحص ، كما في مسألة الأعراض والدماء وغيرها ، فتأمّل ! وبالجملة ؛ فالمسألة لا تتمّ على تلك الوجوه إلّا على القول ببقاء العلم الإجمالي مع الابتلاء ببعض أطرافه على ما هو عليه لو لم يكن كذلك ، وتحقيق ذلك موكول إلى محلّه ، ويأتي إن شاء اللّه ؛ « منه رحمه اللّه » . ( 2 ) أي الصورة الأخيرة والثانية اللتين لم يكن الابتلاء فيهما معيّنا ، ولا يخفى أنّ محلّ الكلام من هذا القبيل ، « منه رحمه اللّه » .
الأصول — صفحة 294 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي