تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الراجح ، فحينئذ إمّا أن نصحّح الترتّب أم لا ، بمعنى أنّه يبنى على أنّ الإلزام على أحد الضدّين يوجب سلب القدرة عن الآخر مطلقا ، سواء كان في ظرف إطاعة الملزم عليه ، أو عصيانه ، أو يبنى على صحّته . أمّا على الأوّل ؛ وإن كان لازمه تعيين المظنونات ، للامتثال ووجوب موافقتها والترخيص المطلق بالنسبة إلى الموهومات والمشكوكات ، كما هو مدّعى المستدلّين بالانسداد ، إلّا أنّه على ذلك لا يمكن صيرورة العلم الإجمالي منجّزا ، إذ قضيّة تنجّزه قد كانت سلب القدرة عن أحد طرفيه ، بحيث يكون أثر منجزيّة العلم عدم إمكان امتثاله بالنسبة إلى أحد طرفيه الّذي يرخّص العقل في تركه لو كان المعلوم بالإجمال الوجوب ، أو فعله لو كان هو الحرمة ، فكيف يعقل تأثير مثل هذا العلم الإجمالي بعد أن كان يلزم من وجوده - أي منجّزيّته - عدمه ؟ ضرورة أنّ المقارن لمنجزيّة العلم لمّا كان المكلّف مضطرّا إلى أحد طرفي المشتبه فهو من الأوّل غير قادر على امتثال العلم ، فترجع منجزيّة العلم إلى الإلزام بالجمع بين المتضادّين . ولا ريب أنّ العقل في هذه الرتبة - لعدم اختلال النظام - يحكم بالترخيص في مخالفة العلم بأحد طرفيه ، وذلك يرفع القدرة عن امتثال المعلوم بالإجمالي ؛ إذ هو مقدور إذا كان الاجتناب عن طرفي المشتبه أو ارتكاب كليهما ممكنا . وبالجملة ؛ فلا يبقى أثر لهذا العلم الإجمالي ومنجزيّته ، بل قد ظهر أنّه يلزم من وجوده عدمه ، كما لا يخفى . وأمّا على الثاني - أي البناء على أنّ الإلزام بأحد الضدّين لا يرفع القدرة عن امتثال الآخر إلّا في طرف إطاعة الضدّ ، وأمّا في طرف عصيانه فالقدرة على