الصورة الأولى إنّما هي لاستلزامه - أي تنجّز العلم الإجمالي - سلب القدرة عن المكلّف بالنسبة إلى أحد الطرفين المستلزم ذلك لسقوط العلم عن التأثير .
وأمّا هنا ؛ فالمفروض أنّ الترتّب وصحّته ترفع غائلة عدم القدرة ، إلّا أنّ الترخيص جاء من قبل اختلال النظام الّذي هو حكم ظاهري ثبت في ظرف الشكّ بالواقع الغير المنافي للترتّب الّذي هو حكم واقعي ، فتأمّل !
وبالجملة ؛ هنا محذور عدم القدرة على الامتثال من جهة تنجّز العلم الإجمالي منتف إلّا أنّ الإشكال في تماميّة المقدّمتين ، وهما صحّة الترتّب ، وكون العلم الإجمالي مقتضيا بالنسبة إلى وجوب الموافقة القطعيّة حتّى يصحّ الترخيص المطلق من أحد طرفي العلم .
مع أنّ كلتيهما خلاف المسلك المعروف ، بل الثانية مخالفة للمبنى والمشهور .
فتلخّص ممّا ذكرنا ؛ أنّ العلم الإجمالي لا يعقل أن يصير بيانا حتّى ينتفي موضوع قبح العقاب بلا بيان ، فتتعيّن الحجّة في دائرة المظنونات لحكم العقل ، لأنّ الترجيح فرع ، وموقوف على أصل الحجيّة ، والمفروض أنّ العلم الإجمالي سقط عن التنجّز والحجيّة للاستحالة المذكورة .
وأمّا على فرض الالتزام بما لا يلزم الاستحالة ؛ فالنتيجة المقصودة موقوفة على مقدّمة ممنوعة ، وهي كون العلم الإجمالي مقتضيا بالنسبة إلى الموافقة القطعيّة حتّى يمكن الترخيص المطلق .
فمن ذلك ظهر سرّ ما التزم قدّس سرّه في « الكفاية » بالبيان الآخر غير العلم ، وهو اهتمام الشارع بأحكامه مطلقا المستكشف ذلك من نصبه الطريق مثل الاحتياط
الأصول — صفحة 297
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٩٧