جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو العلم الإجمالي وعدم تماميّة الوجوه الأخر ، كما استشكل فيها صاحب « الكفاية » في « الحاشية » : لا إشكال أنّ طبع العلم الإجمالي إنّما يقتضي الاحتياط مطلقا ، فمقتضى حكم العقل على ذلك هو الاحتياط في جميع الأطراف ، إلّا أن يمنع عنه المانع ، كما في المقام ، فإنّ قاعدة الحرج مانعة عن الاحتياط في جميع الطوائف الثلاث من الأخبار « 1 » .
ثمّ الحرج إنّما هو على قسمين : منه ما يوجب اختلال النظام وينتهي إلى التعذّر ، ومنه ما يوجب العسر فقط .
فالآن نتعرّض للأوّل ، فنقول : لا ريب أنّ مثل هذا الحرج مرتفع بحكم العقل ، فلازمه رفع اليد عن بعض الأطراف بمقدار ما يرتفع به الحرج ، وإنّما البحث في أنّه هل الترخيص الناشئ من قبله يتعلّق ببعض الأطراف معيّنا من الموهومات أو المشكوكات ، أو يكون على الإطلاق ؟ وعلى كلّ حال تدخل المسألة في صغريات الاضطرار ببعض أطراف العلم الإجمالي .
توضيح ذلك ؛ هو أنّه لو فرضنا كأسا لزيد والآخر لعمرو ، أو وجب علينا شرب ما في أحدهما مع عدم التمكّن شرعا من شربهما ، بحيث لو شربنا أحدهما لا نقدر على شرب الآخر ، للزوم المخالفة القطعيّة أنّ الابتلاء ووجوب شرب أحدهما ، إمّا أن يكون على التعيين ، أو لم يكن كذلك .
أمّا في الثاني ؛ فلا إشكال أنّ الحكم هو التخيير .
وأمّا في الأوّل ؛ فلازم مثل هذا التكليف حكم العقل بوجوب ترك شرب الآخر مقدّمة ، لما وجب شربه ، بحيث لو شرب غير المأمور به الّذي يوجب سلب
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 79 .