القدرة عن امتثال ما امر به لعصى ، ولكن لا يبقى بعد ذلك التكليف بالنسبة إلى المأمور به ، لعدم القدرة عليه ، وإن كان ذلك بسوء اختيار المكلّف ويصير من قبيل من ألقى نفسه من شاهق .
وبالجملة ؛ فعصيانه في صرف القدرة في غير المأمور به لا يوجب بقاء التكليف بالنسبة إليه ، لعدم وجود ما هو شرط بضرورة العقل ، بل كما يوجب ذلك عصيانه كذلك سقوط المأمور به .
وقد يشتبه الأمر في هذه الصورة بأنّ التكليف وإن كان في الواقع تعلّق شرب إحدى الكأسين معيّنا إلّا أنّه ما نعلم أنّ أيّتهما تكون ذاك المعيّن في الواقع ، فيرجع الأمر إلى الترديد في أنّه لو كان واجب الشرب في الواقع كأس زيد فيجب بحكم العقل في الواقع ترك شرب كأس عمرو ، وكذلك بالعكس .
ثمّ إنّه في عالم الامتثال لمّا يرجع الأمر إلى تحيّر المكلّف فيحكم العقل بالتخيير ، ومعنى حكمه به هو أنّه لو شرب كأس زيد وكان في نفس الأمر شرب كأس عمرو واجبا أنّه يوجب سقوط التكليف عنه من جهة سلب القدرة عن امتثال المكلّف به الواقعي ، وإن كان هو بنفسه واجبا فالامتثال حاصل .
فعلى كلّ حال بارتكاب إحدى الكأسين يرتفع الموضوع ولا يبقى بعد تكليف ، فيصير حكم هذه الصورة حكم الصورة الأولى ، إلّا أنّ التخيير فيها شرعيّ وهنا عقلي نشأ من قبل حكم العقل بوجوب ارتكاب إحدى الكأسين والترخيص في الآخر .
فلو تركهما في جميع الصور ليس له إلّا عقاب واحد ، ففي هذه الصورة كما أنّ إلزام العقل باختيار أحد الطرفين ليس على التعيين كذلك ترخيصه ليس على
الأصول — صفحة 293
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٩٣