إلى الواقع في المظنونات لا يؤثّر شيئا أبدا بعد وجود العلم في الدوائر الأخر المقابلة لها ، لأنّ بسبب موافقة كلّ واحد من الطوائف الثلاث يقطع بامتثال جملة من التكاليف الواقعيّة ، كما لا يخفى .
وكذلك لا ترجيح لأحد الطوائف في وجوب موافقتها بعد ارتفاع الوجوب عن الجميع للحرج في الصورة الثانية ، بل يكون مقتضى حكم العقل بوجوب الامتثال أيضا بقدر الإمكان هو التخيير في كلّ واحد من الأطراف بلا ترجيح أيضا ، فتأمّل !
وأمّا الصورة الثالثة ؛ فهي الّتي تقتضي الترجيح في الأطراف ، وذلك لأنّ المفروض أنّ لنا علما إجماليّا واحدا بكوننا مكلّفين بمؤدّى طائفة من مجموع الأخبار المبثوثة بين جميعها ، ومقتضى الحكم الأوّلي للعقل هو الاحتياط في جميعها ، بحيث لو كنّا عالمين بحكمه هذا نقطع بامتثال تمام المكلّف به ، إلّا أنّ العقل لمكان قاعدة الحرج رخّص في ترك بعض الأطراف .
فلا يمكن تحصيل الموافقة القطعيّة على كلّ حال بخلاف الصورتين الأوليين ، فإنّ في الأولى لو كنّا نختار كلّ واحد من الأطراف بعد الالتزام بالتبعيض بحكم العقل ، يحصل القطع لنا بامتثال جملة من التكليف مقطوع بها ، وكذلك في الثانية ، فإنّ باختيار كلّ واحد من الطائفتين - أي المظنونات مع المشكوكات ، أو هي مع الموهومات ، أو المشكوكات مع الموهومات الّتي كانت النتيجة تحقّق العلمين - يحصل القطع أيضا بامتثال تكليف مقطوع به .
وأمّا في هذه الصورة ؛ فليست كذلك ، إذ الامتثال القطعي على كلّ حال غير ممكن ، بل المتعيّن هو الامتثال الاحتمالي ، بمعنى أنّ المفروض - مثلا - العلم
الأصول — صفحة 290
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٩٠