متعلّقة للعلم بوجود التكاليف الواقعيّة فيها ، فيجب الاحتياط في جميعها .
وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بل كان طرف العلم طائفتين من الأمارات بحيث تكون طائفة منها محقّقة ، ويكون الطرف الآخر من العلم مردّدا بين الطائفتين الأخريين ، كما لو فرض أن يكون متعلّق العلم الإجمالي الأخبار الصحاح إمّا منضمّة بالموثّقات منها وإمّا بالإجماعات المنقولة ، بحيث لو كانت التكاليف الواقعيّة في كلّ واحدة من الطائفتين تكون الطائفة الثالثة خارجة عن أطراف العلم .
فلا إشكال أنّ مثل هذا العلم الإجمالي لا يقتضي الاحتياط في أزيد من الطائفتين من الأمارات دون الثالثة ، لكونها خارجة من طرف العلم من أوّل الأمر ، فيكون التكليف دائرا بين الأقلّ والأكثر .
فلمّا يدور الأمر على ذلك بين الاحتياط في الصحاح منضمّة بالموثّقات ، أو طائفة من الأمارات الأخر كلّما تكون من الشهرة أو الإجماع المنقول أو غيرهما ، فتصير نتيجة ذلك التخيير في العمل بكلّ واحدة من الطائفتين لا الاحتياط في جميع الطوائف الثلاث ، لعدم المقتضي له ، كما عرفت .
ونزيدك توضيحا بإيراد مثال آخر ، وهو أنّه لو فرض اجتماع كأسات ثلاث ، إحداها لزيد ، والأخرى لعمرو ، والثالثة لخالد ، فكانت كأس زيد أو عمرو في أوّل الأمر مشتبهة النجاسة ، ثمّ ضمّ إليهما كأس خالد ، فوقعت نجاسة أخرى وشككنا [ في ] وقوعها إمّا في إحدى الكأسين الأوليين أو كأس زيد وخالد - أي في إحداهما - أو كأس عمرو وكأس خالد ، أيضا في إحداهما .
فهناك لنا علمان ومعلومان ، ففي مثل ذلك قاعدة الاحتياط في الشبهة
الأصول — صفحة 267
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦٧