التخطئة وبيان الصغرى ، وقد سلّم الشيخ قدّس سرّه بكونها غير قابلة للتخصيص « 1 » . ولذلك سجّل الإشكال الثاني ، ونحن أيضا أوردناه والتزمنا بتقييد إطلاقها بمقدار ما ثبت متيقّنا من الشرع كونه حجّة من الظنّ ، والطرق الغير العلميّة دون المفهوم الّذي هو أوّل الكلام في حجيّة مدلوله ، فكيف ينكر كونها قابلة للردع أيضا ؟
إلّا أنّ يدفع ذلك بأنّه بعد استقرار سيرة العقلاء والمتشرّعين في العمل بخبر الواحد الموثوق في معاشهم كما في معادهم ، مع كون هذه الآيات في مرآهم ومسمعهم يستكشف إنّا من ذلك عدم استفادتهم الردع من هذه الآيات وعدم قابليّتها له ، وإلّا لم يعقل استقرار طريقتهم - كما بيّنا - على العمل وبقائهم عليه .
وأمّا كون العمل بالسيرة مستلزما لمخالفة الأصول اللفظيّة والعقليّة ؛ فقد أجاب عنه قدّس سرّه بما لا مزيد عليه « 2 » .
هذا تمام الكلام في باب السيرة ووجه حجيّتها ، وقد تمّ البحث في كبراها ؛ وأمّا البحث في الصغرى ، وهو تحقّقها في الخارج وعدمه ، فإنّما هو موكول بنظر ( على نظر ) المتفحّص .
ويمكن الدعوى قريبا باستقرار سيرة المتشرّعة على العمل بأخبار الآحاد في أمور معاشهم ومعادهم ، ولكن لا مطلقا ، بل في الأحكام الكليّة ، لا في الموضوعات ، إذ لا يعتمدون فيها إلّا على البيّنة وقيام عدلين .
وأمّا في الأحكام ؛ فقد استقرّت سيرة المتديّنين على العمل بالخبر الموثوق به ، كما يظهر ذلك من المراجعة إلى أحوال المسلمين ودأب عوامّهم وعالمهم من
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 255 و 256 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 346 و 347 .