تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
محكومان بالنجاسة ، فإذا وقع أحدهما طرفا للعلم الإجمالي اللاحق الحاصل بعد ضمّ الكأس الثالثة ، فلا أثر لهذا العلم الإجمالي ، لكون أحد طرفيه من قبيل ما كان خارجا عن محلّ الابتلاء ، لمحكوميّته بالنجاسة قبل ذلك ، فبالنسبة إلى الطرف الآخر يصير الشكّ بدويّا ، فإذا لم يبق الأثر للعلم الإجمالي اللاحق ، فلا مانع من جريان البراءة بالنسبة إلى أحد الأطراف ، والالتزام بوجوب الاجتناب عن الطرفين ، فتصير النتيجة الحكم بالتخيير في اختيار الكأسين من الثلاث والاجتناب عنهما ، والحكم بطهارة واحدة من كأسين لزيد أو لخالد وجواز ارتكابه . وهذا بخلاف الفرض الأوّل ، فإنّ فيه معلومين إجمالا . أحدهما نجاسة أحد الكئوس الثلاث ، لأنّ كأس عمرو مرّة تقع طرفا مع كأس زيد ، ومرّة مع كأس خالد ، ويحصل من مجموعهما معلوم إجمالي . ثانيهما العلم إجمالا بنجاسة كأس زيد أو خالد . ومن البداهة أنّه على ذلك بالاجتناب عن الطرفين من الثلاثة لا يحصل العلم بالاجتناب عن النجاسة المعلومة فيها ، بل يحصل العلم بالاجتناب عن أحد المعلومين ، وبالنسبة إلى الآخر العلم بعد بحاله باق ، ولم ينقلب بعد بالشكّ حتّى يصير مرجعا للبراءة ، فلا بدّ بمقتضى تنجّز العلم الإجمالي الاحتياط في جميع الأطراف حتّى تحصل البراءة اليقينيّة عمّا اشتغلت الذمّة به يقينا . وسرّ عدم جريان ما ذكرنا في الفرض الآخر من عدم التأثير للعلم الإجمالي اللاحق بعد محكوميّة أحد طرفي العلم قبلا بالنجاسة هنا ؛ هو أنّه لا أثر للعلم الإجمالي اللاحق إذا لم يزد بعد حصوله على العلم الحاصل أوّلا ، كما في