المحصورة تقتضي الاجتناب عن جميع الأطراف ، لكونها طرفا للعلم في عرض واحد ، فكما أنّ بالاجتناب عن أحد الأطراف لا ينحلّ العلم الإجمالي ، فكذلك بالاجتناب عن الكأسين الأوّلين فقط لا يعلم الاجتناب عن النجس كلّه .
وأمّا لو فرضنا أنّه بعد ضمّ كأس خالد ، ووقوع النجاسة الثانية شككنا في وقوعها إمّا في كأس خالد أو في كأس عمرو وإمّا في كأس زيد أو في كأس عمرو فقط ، بلا احتمال أن تكون واقعة في كأس خالد أو في كأس زيد وهو الاحتمال الثالث ، فهنا لنا علمان واحتمالان من وقوع كلتا النجاستين في إحدى الكأسين الأوليين ، وهما كأس زيد وعمرو أو كلّ واحدة منهما في كلّ واحدة منهما .
وأمّا بالنسبة إلى الكأس الثالثة ، فلا معلوم لنا ، بل احتمال النجاسة بالنسبة إليه شكّ محض ، فبالنسبة إلى كأس خالد يرجع الشكّ إلى الشكّ في الزائد .
ضرورة أنّ المعلوم المتيقّن من هذه الاحتمالات هو العلم بنجاسة واحدة مردّدة بين كونها في كأس واحدة ، لاحتمال وقوع كلتا القطرتين فيها أو في كأسين ؛ لاحتمال وقوع كلّ واحدة منهما في كأس غير الأخرى ، فمن الاجتناب عن الكأسين من الثلاث وهما كأس زيد وعمرو أو كأس عمرو وخالد يحصل العلم بالاجتناب عن النجاسة ، إمّا لكون كلتيهما نجستين ، أو لكون إحداهما نجسة قطعا لو فرض وقوع النجاستين في كأس أحدهما .
والمفروض أنّ النجاسة المتيقّنة ما كانت أزيد من ذلك ، وبالنسبة إلى الزائد عنهما يكون الشكّ في الزائد ، ولذا قلنا : يصير المقام من باب دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر .
وذلك ؛ لأنّ الفرض أنّ الكأسين الأوليين قبل لحوق الكأس الثالثة بهما
الأصول — صفحة 268
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦٨