زماننا هذا إلى زمن الشيخ ، بل وإلى زمان الأئمّة عليهم السّلام وأصحابهم ، فإنّه من السير في عادتهم يعلم قطعا كونهم راجعين في استكشاف الأحكام وتعيين تكاليفهم الشرعيّة إلى ثقاتهم .
فعلى ذلك كيف لا نقطع إنّا بعدم قابليّة الآيات الناهية عن العمل بالظنّ عن الردع من السيرة المستقرّة المستمرّة ؟ فافهم واغتنم !
الرابع : ممّا أقاموا على حجيّة خبر الواحد هو دليل العقل ، وقد تقرّر على وجوه :
الأوّل : دعوى ثبوت العلم الإجمالي بصحّة الأخبار الصادرة عن المحدّثين بمقدار ما علم من التكليف إجمالا ، بحيث لا يشذّ هذا العلم الإجمالي عمّا علم إجمالا من التكاليف الواقعيّة .
ولا ريب أنّ مثل هذا العلم الإجمالي يقتضي تنجّز التكليف بالنسبة إلى وجوب امتثال كلّ خبر ظنّ بصدوره مقدّمة لامتثال التكليف الواقعي ، وما علم إجمالا بصدوره من الأخبار ، فيجب تطبيق العمل على مؤدّيات أخبار مظنون الصدور فيما إذا لم يلزم من ذلك مخالفة أصل أو دليل معتبر في مورده .
هكذا قرّر الدليل في « الكفاية » « 1 » حتّى يصير سالما عمّا اعترض عليه الشيخ قدّس سرّه من أنّ هذا العلم الإجمالي أيضا موجود في سائر الأمارات ، فلا يصير الدليل ممّا خصّ بحجيّة خبر الواحد من بين الأمارات ، لأنّه على التقريب المذكور يكون النزاع صغرويّا « 2 » .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 304 .
( 2 ) فرائد الأصول : 1 / 357 .