تتوقّف على عدم تأثير السيرة وتخصّصها بها ، بل ظهورها ودلالتها اللذين هما المراد بتماميّة الاقتضاء ثابتة وإنّما حجيّتها متوقّفة على عدم مخصّص قطعي لها .
وأمّا الأدلّة المبتنية على قبح العقاب من غير بيان ؛ فأصل ثبوتها ودلالتها معلّق .
فلا يتوهّم أنّ مطلق العمومات دليليّتها مقيّدة بعدم المعارض والمخصّص ، إذ قد ظهر أنّ تعليقيّة حجيّتها لا تضرّ بكون دلالتها وانطباقها على المصاديق منجّزة .
فعلى ذلك ، السيرة ما لم يثبت من الخارج حجيّتها ، فهي بنفسها غير قابلة لأن تعارض الآيات ، ولا يلزم من رادعيّة الآيات للسيرة المستقرّة على خلاف مدلولها دور ، لعدم التوقّف في طرف الآيات ثبوتا ودلالة ، بخلاف السيرة .
وبالجملة ؛ لمّا لم تكن السيرة بنفسها تعارض ما يمنع عن حجيّة الخبر وطريقيّته من الآيات وغيرها ، لعدم كونها طريقا في نفسها ، بل إنّما طريقيّته تكون من جهة الإمضاء المستكشف عن عدم الردع ، فيصير أصل دليليّتها معلّقة ، بخلاف الآيات ، فإنّ دليليّتها المستتبعة لظهور اللفظ تامّة منجّزة فليست رادعيّتها معلّقة على عدم استقرار السيرة ، بخلاف السيرة ، فإنّ رتبتها إنّما هي رتبة المانع .
والمفروض أنّ أصل اتّصافها بالمانعيّة متوقّف على عدم البيان وعدم الردع الّذي تحقّق وثبت في الرتبة السابقة بنفس وجود الآيات الرادعة .
فظهر أنّ الدور المذكور مغالطة محضة .
وأمّا الشيخ قدّس سرّه ؛ فقد أجاب عن عدم صلاحيّة الآيات للردع عن السيرة بأنّ محصّل وجه ممنوعيّة العمل بالظنّ إنّما هو أمران ، وهما لزوم التشريع والمخالفة
الأصول — صفحة 262
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦٢