للأصول العقليّة واللفظيّة ، أمّا عدم جواز الأوّل وحرمته ، فهو فطريّ ومركوز لأذهان العقلاء في أمور معاشهم ومعادهم .
ومع ذلك يعملون بالخبر الموثوق به ، وليس ذلك لأنّهم ما عرفوا من مثل
لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 1 » وغيره إلّا البيان لكبرى كلّية بلا أن يكون متكفّلا لبيان الصغرى حتّى يدلّ على كون عملهم بالخبر حراما ، فتصير الآية رادعة لهم ، فيلزم من العمل بالخبر التشريع ، فمن عدم فهم العقلاء من الآية ذلك يستكشف عدم قابليّتها للردع ، لما نرى من استقرارهم على سيرتهم في مطلق أمورهم .
وفيه ؛ أنّ الآية المذكورة ليست متكفّلة لبيان حكم الصغرى .
وأمّا مثل
إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » ؛ فلا إشكال في كونها في مقام الصغرى وردع الناس عن عملهم بالظنّ ، لضرورة أنّ لسانها غير الآية الأولى ، بل فيها عناية زائدة ، كما لا يخفى .
إلّا أن يجاب عنها أيضا بأنّه بعد البناء على تتميم الكشف في أدلّة الأمارات فليس العمل بالظنّ العمل بالسيرة ، بل هو بحكم بناء العقلاء يصير طريقا علميّا ، فهذه الآية أيضا مرجعها بيان للكبرى ، وليس قابلا لبيان الصغرى ، بل لا بدّ من أن تحرز الصغرى ، وهو كون العمل بالظنّ إنّما هو لا بدّ وأن يثبت من الخارج فهي أيضا ليست قابلة للردع .
وإنّما الإشكال في ذيل آية النبأ ، وهو عموم العلّة الظاهرة في كونها في مقام
هامش
( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 36 .
( 2 ) النجم ( 53 ) : 28 .