ضرورة أنّ رادعيّتها متوقّفة على عدم تخصّصها بالسيرة ، وعدم تخصّصها بها متوقّف على رادعيّتها ، فرادعيّتها متوقّفة على رادعيّتها .
فلمّا كان الاستدلال بها على المنع مستلزما للمحال ، فلا يعقل التمسّك بها ، ولا تصلح بنفسها للردع ، وقد يرد هذا الدور بثبوته في العكس ، ولكن لا يتمّ الإيراد ، كما تكفّل نفسه للجواب عنه .
وإنّما يندفع الدور بما نشير ، وهو أنّه إنّما يكون الدوران بين تأثير السيرة في الجواز بالعمل بالظنّ الخبري وتأثير الآيات في المنع عن الدوران بين المقتضي التعليقي والتنجّزي .
وتوضيح ذلك أنّه لا إشكال في أنّ دلالة الألفاظ والعمومات المتعلّقة بالأحكام الشرعيّة دلالة تامّة بالنسبة إلى مداليلها واقتضائها التنجّزيّة - كعمومات وجوب الصلاة أو الصوم أو حرمة الخمر وحرمة الزنا وغيرها - ولا يمنع عن تأثيرها إلّا إذا عرض على موضوعات الأحكام العناوين الثانويّة ، توجب تخصيص أدلّتها ، أو حكومته عليهما ، فما دام لم تثبت أدلّة قطعيّة مخصّصة أو حاكمة فاقتضاء الخطابات الشرعيّة منجّز لا يمنع عنه شيء ، بخلاف الأدلّة العقليّة وأصولها كأصالة البراءة وغيرها ، فإنّ الأحكام المستفادة منها أحكام تعليقيّة وموضوعها عدم البيان من الشارع .
ولا ريب أنّ كلّ ما كان من الأدلّة من مقدّمات دليليّتها قبح العقاب بلا بيان فأصل اقتضائها ودليليّتها تعليقيّة موقوفة على عدم البيان ، فكلّ ما ورد من الشرع وكان صالحا للبيان فيمنع عن اقتضاء ذاك الدليل العقلي .
فانقدح بذلك أنّ رادعيّة الآيات وتماميّتها للدليليّة بمعنى اقتضائها لها لا
الأصول — صفحة 261
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦١