تكاليفهم الشرعيّة أيضا بالخبر ، وقد عرفت أنّه بعد إحراز ذلك - مع إحراز كونهم متديّنين - يحصل القطع بعدم وجود دليل معارض .
فالتحقيق ؛ أنّ البحث عن رادعيّة الآيات الناهية عن السيرة وعدمها بعد أن نرى بالوجدان تحقّق السيرة على العمل بالخبر بحث غير مفيد بالنسبة إلينا ، للقطع بعدم قابليّتها للردع بعد البيان الّذي قد عرفت .
نعم ؛ إنّما يثمر ذلك لو فرضنا أنفسنا موجودين في عصر نزول الآيات الناهية ، فنرى حال العقلاء الذين يعملون في أمور معاشهم ومعادهم بالظنّ الحاصل من الخبر ، فبعد نزول هذه الآيات هل يرتدعون عن عملهم بها أم لا ؟
أو نفرض أنّ نزول الآيات في زماننا بعد انعقاد السيرة على العمل بالأخبار ، فنبحث في أنّه هل يستفاد منها الردع أم لا ؟
أو نفرض كون العقلاء والمسلمين الّذين استقرّت سيرتهم على العمل بأخبار الآحاد كانوا غافلين عن هذه الآيات فنبحث أيضا في أنّهم لو لم يكونوا غافلين فنعرض عليهم هذه الآيات ، يستفيدون منها الردع أم لا ؟
فالبحث عن قابليّة الآيات الناهية للردع وعدمها إنّما يفيد في إحدى هذه الصور .
ومن المعلوم أنّ كلّها فرض غير واقع ، بل محال ، والواقع منه غير قابل للبحث .
هذا ؛ وأمّا ما أجاب القوم عن عدم قابليّة الآيات للردع ؛ فقد يجاب عنه ، كما في « الكفاية » « 1 » بأنّ رادعيّة الآيات عن سيرة العقلاء مستلزمة للدور ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 303 .