تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
الشرعي هي سيرتهم في الأحكام الشرعيّة ، بمعنى أنّ عملهم من هذه الجهة مثمر ، لا من حيث هم عقلاء ولهم طريقة في أمور معاشهم . وذلك لأنّ مقدّمات عدم الردع المثبت للإمضاء ، إنّما تجري في الأمور الدينيّة ، فتأمّل ! وإلّا فليس للشارع أن يردعهم في أمور معاشهم ، فإذا لم يلزم ذلك فليس لنا أن نتمسّك بطريقتهم في أمور الدين إلّا لو كانت سيرتهم المستقرّة في أمور معاشهم أيضا مستقرّة في أمور معادهم . فعلى ذلك لو أحرزنا استقرار سيرة العقلاء من حيث هم مسلمون على العمل بخبر الواحد ، فلا يعقل أن يقع التعارض بين هذه السيرة والآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، لما عرفت أنّ من استقرار سيرتهم كذلك ، يستكشف عدم وجود دليل شرعي واقعا قابل للردع . ولذلك ؛ فمن أوّل الأمر يستكشف من سيرتهم على العمل بالخبر أنّ الآيات الناهية ليست قابلة للردع ، فلا تصل النوبة إلى التعارض بين الآيات والسيرة المحقّقة حتّى نرجّح الآيات أو لا نرجّح ، فيسقط كلاهما . وأمّا لو لم نحرز استقرار سيرتهم على العمل في الأمور الدينيّة ، بل غاية ما استكشفنا استقرار طريقتهم على العمل بالخبر في أمور معاشهم ، ففي هذه الصورة مقدّمات عدم الردع لا تفيد حجّيّة طريقتهم مطلقا ، لأنّ من المحتمل أنّ عدم ردع الشارع إنّما كان لعدم عملهم بالخبر في أمور دينهم وعدم ابتلائهم به فيها ، بل القطع بالإمضاء في مثله أيضا لا يثمر في التمسّك بسيرتهم ، لأنّ الاحتمال المذكور في صورة القطع بالإمضاء أيضا جار ، وهو كاف في عدم جواز التمسّك بسيرتهم . بل لا بدّ في جواز التمسّك والاعتماد بسيرتهم حصول العلم باستنادهم في
الأصول — صفحة 259 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي