تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
حجيّتها إلى إثبات مقدّمات عدم الردع ، بل بنفس تحقّقها يستكشف عدم وجود الردع واقعا ، وذلك لأنّ المسلمين بما هم مسلمون متديّنون ، لا يعقل أن يعملوا بما هو مخالف لطريقة الشرع ، فلو كان في الشريعة ما هو قابل لأن يمنعهم عن الاستناد بما يستطرقون منه لم تستقرّ سيرتهم على الاستطراق منه ، مع عدم كون الطريق الظنّي غير مجعول ذاتا ، ولذلك يستكشف من استقرار سيرة المسلمين القطع بعدم الردع . وأمّا الثانية ؛ فهي محتاجة إلى مقدّمات عدم الردع ، لعدم جريان الملازمة « 1 » المذكورة حتّى يقطع بعدم الردع ، فما لم يحرز الإمضاء في طريقة العقلاء لم يكن طريقتهم حجّة . ولا ريب أنّ إثبات الإمضاء متوقّف على جريان مقدّمات عدم الردع وبرهان التقرير ، وهو أنّه إذا علم الشارع باستقرار طريقة العقلاء على العمل بالطريق الفلاني في أمور معاشهم ومعادهم وجرى ديدنهم بذلك . فلو كان هذا الطريق غير مرضيّ عند الشرع الاستطراق منه ، لكان يجب على الشارع أن يردعهم عنه ، فلمّا لم يردعهم مع إمكانه له ؛ يستكشف من ذلك إمضاؤه هذا الطريق ، وإلّا فلو مشوا على دأبهم فوقعوا في خلاف الواقع ، فعقابهم عليه يكون عقابا بلا بيان وهو قبيح بالعيان . إذا ظهر الفرق بين السيرتين ، فنقول : لا إشكال أن يثمر من طريقة العقلاء بالنسبة إلى التكاليف الشرعيّة بأن تجعل سيرتهم وطريقتهم مدركا لأداء التكليف
هامش
( 1 ) وذلك لإمكان عدم عثورهم بطريقة الشرع أو مساهلتهم فيه ، كما في بعض أمور معاشهم ، فتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .