العمل والاستناد إذا لم يكن وجههما معلوما لم يجز الاستناد بهما وجعلهما مدركا للحكم الشرعي ، فبمحض ( فبصرف ) عمل السيّد بهذه الأخبار المدوّنة - مع أنّه منكر لحجيّة خبر الواحد ، وكذلك الشيخ مع كونه معترفا بها - لم يمكن جعل ذلك إجماعا اصطلاحيّا على العمل بأخبار الآحاد .
مع أنّ بحثنا إنّما هو في الكبرى ، وهو حجيّة خبر الواحد مطلقا ، ومخالفة جماعة في هذه الكبرى مع موافقتهم في بعض صغرياتها مع عدم العلم بوجه عملهم ، بل مع العلم بكون وجهه خلاف ما هو مستند الآخرين ، ضرورة أنّ عمل السيّد وأتباعه ببعض هذه الأخبار إنّما هو لزعمهم بكونها قطعيّة لاحتفافها بالقرينة مع أنّ الآخرين منكرون ذلك . فمثل هذا الوفاق لا يوجب تحقّق الإجماع ، بل لمّا كان نظر العاملين في الجهة والخصوصيّة مختلفا ، ويكفي في ذلك احتمال الاختلاف ولم يحتج إلى العلم ، لأنّ حجيّة التقرير موقوف على إحراز الجهة علما ، فيمنع ذلك عن انعقاد الإجماع على الكبرى المتنازع فيها .
فإذا انتهى الكلام إلى هنا ، وقد ظهر أنّه لم ينعقد في المسألة الإجماع الاصطلاحي ، بمعنى أنّه لم يكن لنا إحرازه بسبب موافقة السيّد في الجملة في العمل بأخبار الآحاد ، ولكن لا إشكال في اعتمادهم - أي السيّد وأتباعه وكذلك غيرهم - على خبر الواحد ، وعمل الكلّ به في الجملة مقطوع به ، فتدخل المسألة في باب السيرة ، ويصير هو المتمسّك به ، فينبغي البحث عن تحقّقه وثبوت الردع من الشرع وعدمه .
فنقول : إنّ السيرة على قسمين : سيرة المسلمين ، وسيرة العقلاء ، كما ادّعوا كليهما في المقام ، ولا يخفى الفرق بينهما ؛ فإنّ الأولى إن تحقّقت فلا يحتاج في
الأصول — صفحة 257
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٥٧