أمّا أوّلا ؛ فلأنّ المراد بكونه مأمونا في الدين ، ليس معناه أنّه لمّا كان شيعيّا ومتديّنا بدين الحقّ ، فلذلك اعتبر حديثه ، بل الظاهر أنّ المراد أنّه مأمون في أمر الدين وما ينقله من الأمور الدينيّة لا في الدنيا فقط .
مع أنّه ليس لفظ الحديث « في دينه » حتّى يكون مشعرا بما قال - دام ظلّه - بل لفظه « في الدين » الظاهر في ما ادّعينا من المعنى .
وأمّا ثانيا ؛ على فرض التسليم ؛ فليس لخصوصيّة هذا الوصف مفهوم حتّى يصير ظاهرا في كون المناط في حجيّة قوله مأمونيّته في دينه ، فتأمّل !
مضافا إلى أنّ مفهومه - على فرض تحقّقه - ليس في القوّة بحيث يكون قابلا للمقاومة مع سائر الأخبار الظاهرة في كون المناط هو الوثوق - كما أشرنا - فيصرفها عن ظاهرها ، مع كونها محتفّة بالقرينة .
وأمّا حديث عبد اللّه الكوفي « 1 » وكذلك غيره المصرّحة فيه بحجيّة قول المخبر الغير الإمامي إذا كان موثوقا به ، مثل ما دلّ على اعتبار كتب بني فضّال فإنّما هي قرينة أخرى ظنّيّة على ما ذكرنا ، بحيث يحصل القطع من المجموع بكون المناط هو الوثوق بالراوي ، مع إمكان دعوى القطع على ما يظهر من دأب الفقهاء وكتب الحديث بكون الأصحاب عاملين بأحاديث مثل كتب بني فضّال وغيرهم من أصحاب الأصول .
وبالجملة ؛ فليس مثل هذه الأخبار دليلا مستقلّا لما ادّعاه شيخنا قدّس سرّه ، فلا يرد عليه ما أورده بعض المحشّين من أنّها أخبار آحاد لا يجوز التمسّك بها « 2 » ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 142 الحديث 33428 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 59 .