أمّا مفاد نقل زرارة الّذي هو قول الإمام عليه السّلام فهو حكم محض بلا أن يكون موضوعا لشيء ، ورتبته بالنسبة إلى نقل زرارة رتبة الحكم الواقعي ، ونقل زرارة بالنسبة إلى مقالته عليه السّلام يكون بمنزلة الحكم الظاهري بحسب الرتبة ، وهو يكون موضوعا للتعبّد ، وكذلك رتبة كلّ واحد من نقل زرارة لهشام ، وخبر هشام عنه يكون رتبة الحكم الظاهري والواقعي .
وهكذا نقل محمّد بن مسلم عن هشام بالنسبة إلى نقله كالحكم الواقعي والظاهري ، بمعنى أنّ كلّ متأخّر بالنسبة إلى متقدّمه الناقل عنه قوله وحديثه عنه لمّا يكون في الرتبة المتأخّرة عن إخباره ، فيصير بمنزلة الحكم الظاهري لمتقدّمه .
ثمّ إنّ كلّ واحد من هذه المنقولات الواقعة في السلسلة الطوليّة من منشأها الأصلي - وهو قول الإمام عليه السّلام - إلى أن تصل إلينا لها حيثيّة خاصّة من جهة مشموليّتها لدليل التعبّد وعدمه .
أمّا قول الإمام عليه السّلام الّذي يكون مفاد قول زرارة ؛ فهو حكم محض وليس متعلّقا لدليل التعبّد ، لأنّ التعبّد إنّما يكون بالنسبة إلى الأحكام الظاهريّة لا الواقعيّة .
وأمّا قول زرارة وخبره ؛ فله جهتان ؛ من جهة حكم ، ومن جهة أخرى موضوع ، أمّا جهة كونه موضوعا ؛ [ ف ] لأنّه لو كان في نفس الأمر دليل التعبّد شاملا له ، فيصير موضوعا بالنسبة إليه .
وأمّا حيثيّة كونه حكما ؛ فلأنّه لمّا كان مفاد حديث هشام عنه ، فيصير ذلك مفاد خبر هشام ، فإذا شمل دليل التعبّد حديث هشام ، فيكون مفاد ما شمله دليل التعبّد حكما شرعيّا ، ولذلك يتحقّق لحديث زرارة جهة حكم شرعي ، وهكذا
الأصول — صفحة 236
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٦