تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
تصديق المفيد في نقله الخبر بالنسبة إلى الشيخ يصير أثرا شرعيّا بعد إيجاب تصديق المفيد في نقله الشيخ ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى من ينقل عن الإمام عليه السّلام . ففيه ؛ لا ريب أنّ الأثر المترتّب على وجوب تصديقه ليس هذا الوجوب ، بل الأثر إنّما هو الأخذ بالحكم الواقعي الّذي أفاده الإمام عليه السّلام . فتحصّل من هذه المقدّمة أنّه لو جعلنا الوجوب المستفاد من المفهوم - وهو وجوب تصديق العادل - ناشئا عن إرادة شخصيّة ، فيستحيل أن يشمل مفهوم الأخبار المتوسّطة لاستلزام اتّحاد الحكم مع موضوعه ، مع أنّه ليس لنا دليل التعبّد إلّا واحدا يثبت به الحكم ، فكيف يمكن أن يثبت به الموضوع أيضا ؟ فالالتزام بكون متعلّق الطلب الطبيعة ، لا يثمر شيئا إلّا بما أشير إليه في المقدّمة الثانية . هذا كلّه فيما لو كانت الإرادة شخصيّة . وأمّا الإرادة السنخيّة ؛ فهي أن تكون الإرادات المتعدّدة متعلّقة بأمور كذلك ثمّ ينتزع عن هذا المتعدّد جامع يكون ذاك الجامع سنخيّا للأفراد . ففي مثل ذلك لا بأس بأن يكون متعلّق هذا الجامع الطبيعة بأفرادها الطوليّة ، لعدم لزوم المحذورات الماضية ، ضرورة أنّه على ذلك يكون بعض أفراد الطبيعة موضوعا وبعضها الآخر محمولا ، ولا يلزم أن يصيرا متّحدين ، كما سنوضح ذلك . المقدّمة الثانية وهي المؤسّسة لبيان أنّ في مقامنا تكون الإرادة المتعلّقة بتصديق العادل سنخيّة ، وتوضيح ذلك هو أنّه إذا فرضنا أنّ محمّد بن مسلم ينقل لنا عن هشام الرواية الّتي رواها زرارة لهشام عن الإمام عليه السّلام ، فهنا خبر وقع متوسّطا بين نقل حديث لنا بلا واسطة ، وهو ما ينقله محمّد بن مسلم لنا ، ونقل السنّة عن الإمام عليه السّلام وهو ما يرويه زرارة لهشام .