تكون الحيثيّتان موجودتين لخبر هشام ، لو كان في الواقع مشمولا لدليل التعبّد .
وأمّا خبر ابن مسلم ؛ فموضوع محض لدليل التعبّديّة بالنسبة إلينا ، وليس إخباره حكما لشيء آخر ، لانتهاء النقل إليه .
فانكشف من اختلاف أنحاء الوجوب المسبّب عن الإرادة أنّه لو كان وجوب التعبّد شاملا لجميع أفراد هذه السلسلة الطوليّة لم يكن ناشئا عن إرادة شخصيّة ، بل في الواقع تكون إرادات متعدّدة ينتزع منها الجامع ونسمّيه بالوجوب ، ولا يلزم من صيرورة بعض مصاديقها أثرا للآخر اتّحاد الأثر والمؤثّر أو الحكم والموضوع إلّا اتّحاد سنخيّ .
والمانع عن شمول الدليل لجميع المصاديق إنّما كان لو لزم منه اتّحاد شخصيّ ، فوجوب التصديق الّذي يكون أثرا لاشتمال دليل « صدّق » لخبر ابن مسلم هو غير الوجوب الّذي يستفاد من دليل التعبّد ، لا عينه وشخصه ، كما كان يلزم ذلك لو كانت الإرادة المتعلّقة بتصديق العادل شخصيّة .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا مانع من أن يشمل دليل التعبّد المستفاد من مفهوم الآية لنفس هذا الوجوب الّذي هو حكم لدليل التعبّد على نحو القضيّة الطبيعيّة ، بمعنى أن يصير وجوب التعبّد بالخبر موضوعا لهذا الحكم بالتعبّد وأثرا شرعيّا له ، لما عرفت من أنّ الوجوب الّذي يكون موضوعا وأثرا غير الوجوب الّذي حكم له شخصا ، وإن كانا متّحدين سنخا .
فعلى ذلك إذا حدّثنا الشيخ حديثا عن المفيد الّذي حدّث عن الصدوق ، وهكذا إلى أن ينتهي إلى الإمام عليه السّلام وتنقطع الواسطة ، وفرضنا أنّ قضيّة « صدق العادل » الّذي هو مدلول لمفهوم الآية تكون قضيّة طبيعيّة دون الخارجيّة الّتي لا بدّ
الأصول — صفحة 237
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٧