تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
ضرورة أنّ الإرادة المفروضة ليست إلّا شخص إرادة ، فإذا تعلّقت بطبيعة باعتبار أفرادها بحيث يكون النظر إلى الطبيعة عبرة إلى الأفراد ، فإذا لم تكن أفرادها موجودة في عرض واحد فكيف يعقل أن تتعلّق هذه الإرادة الشخصيّة ؟ مع أنّ المراد لا بدّ وأن يكون تحت اللحاظ حين الإرادة ، بأفرادها المعدومة ، ولا يفيد في ذلك كون الطبيعة متعلّقة للإرادة بعد ما عرفت كون أفرادها مرادة ، والمراد لا بدّ وأن يكون عند الإرادة موجودا . ولذلك قلنا في مسألة قصد الأمر وكذلك جميع القيود الجائية ( الناشئة ) من ناحية الطلب : إنّه لا يعقل أن تجيء هذه القيود تحت الأمر المتعلّق بماهيّة المأمور به ، ويؤتى بها بداعي الأمر بالطبيعة المأمور بها ، ولا يتصوّر هناك القضيّة الطبيعيّة بأن يقال « 1 » : وكذلك في ما نحن فيه وهو المفهوم ، فلو بنينا على كون الوجوب المستفاد من « صدّق العادل » شخص وجوب ناشئ عن إرادة شخصيّة ، فلا يعقل أن يصير هو موضوعا لنفسه ، ولو فرضنا كون متعلّقه طبيعة الحكم الشرعي وأثره ، لما عرفت من أنّ ذلك إنّما يثمر ويصير أفراد الطبيعة متعلّقة للإرادة الشخصيّة لو كانت الأفراد حين تعلّق الطلب موجودة . وأمّا لو لم يكن كذلك ، كما في الوجوبات المترتّبة على الأخبار المتوسّطة بين ما يقوله الإمام عليه السّلام ونقله الراوي لنا إنّما هي متولّدة عن تعلّق « صدّق العادل بكلّ واحد من الناقلين بالنسبة إلى المنقول عنه ، بمعنى أنّه يصير وجوب تصديق خبر الشيخ أثرا شرعيّا لخبره بعد إيجاب تصديقه الشارع ، وكذلك وجوب
هامش
( 1 ) هنا سقط في الأصل .