وبعبارة أخرى : بعد انطباق كلّ واحد من الأخبار على دليل التعبّد في عالم الثبوت فيكون إخبار كلّ لاحق عن سابقه إخبارا عن حكم شرعي ، فبهذا اللحاظ يكون خبر اللاحق مشمولا لدليل « صدّق العادل » ، فيكون لبّ معنى « صدّق العادل » بالنسبة إلى خبر الشيخ أنّه صدّقه في إخباره عن « صدّق العادل » ، وكذلك إخبار المفيد عن الصدوق إلى أن تنقطع الواسطة [ بين إخباره عنه و ] بين مفاد قول الإمام عليه السّلام .
وذلك كلّه لشمول دليل وجوب تصديق العادل - الثابت بمفهوم آية النبأ - جميع الأخبار المتوسّطة وغيرها بنحو القضيّة الطبيعيّة باعتبارها الشرعيّة حتّى الأثر الثابت لها بنفس دليل وجوب التعبّد ، فافهم !
الثالث : ممّا هو قابل للذبّ هو أنّه على فرض تسليم المفهوم للآية وثبوت حجيّة الخبر منه ، فمن المقطوع عدم حجيّته بالنسبة إلى الإخبار عن الأحكام ، ضرورة أنّه يجب فيها التبيّن والفحص عن المعارض ، فتختصّ الحجيّة بالأخبار الحاكية عن الموضوعات .
والجواب عن هذا الإيراد يختلف على حسب اختلاف معنى التبيّن ، أمّا على مسلكنا من كون وجوب التبيّن طريقيّا ، فلا وقع لهذا الإشكال أصلا ، لأنّه على ذلك لمّا يكون مفهوم الآية : أنّه لا يجب التبيّن وتحصيل الواقع واستكشافه عند إخبار العادل ، لكون الواقع عند إخباره مكشوفا ، لتنزيل قوله منزلة الواقع ويكون مرجع ذلك إلى حجيّة قوله ، فلا ينافي الفحص عن الحجيّة العارض للحجيّة [ قوله ] ، بل هو مؤكّد له ، لكونه فرعا للحجيّة ، ووجوب تبيّن الواقع عند إخبار الفاسق إنّما هو لاحتمال كذب خبره ، وكون الواقع على خلاف ما يخبره .
الأصول — صفحة 239
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٩