النفس الأمريّة ، ففي الحقيقة القضايا الأحكاميّة مشتركة مع القضايا الخبريّة في جهة الحكاية إلّا أنّها ليست مشتملة على الطلب ، بخلاف الأحكام الشرعيّة .
ثمّ إنّ هذه الإرادات متعلّقاتها قد تكون « 1 » الطبيعة على نحو صرف الوجود ، وقد تكون على نحو السريان .
أمّا لو كان متعلّق الإرادة والطلب صرف الوجود ، فلمّا كانت الطبيعة تتحقّق بأوّل الوجود ، فإذا تحقّق منها فرد فيتحقّق المراد ، وينقطع الطلب .
وأمّا الطبيعة السارية المعبّر عنها في لسان بعض بالعموم السرياني المقابل للعامّ الاستغراقي وهو الّذي تكون الطبيعة بجميع أفرادها مطلوبة بحيث تكون الطبيعة مرآة لها ، ولكن لا بأن تكون الأفراد بخصوصيّاتها مطلوبة كالاستغراقي ، بل بمجموعها مع عدم لحاظ الخصوصيّة مرادة .
وكيف كان ؛ الإرادة المتعلّقة بالطبيعة السارية نحوان : إمّا شخصيّة وإمّا سنخيّة .
أمّا الأولى ؛ فهي الّتي تتعلّق إرادة شخصيّة بأفراد طبيعة ، كتعلّق الحرمة بشرب الخمر ، بحيث كلّما تحقّق فرد من هذه الطبيعة [ تتحقّق ] تلك الإرادة ، ولو كانت شخصيّة مع ذلك متعلّقة به ، ففي هذه [ الصورة ] تنحلّ الإرادة الشخصيّة إلى إرادات متعدّدة ، ولكن مختلفة في نفس الأمر ، بل ليست إلّا طلبا شخصيّا .
ولكن إذا تعلّقت بالأفراد فصارت مبسوطة ، فمن انبساطها نشأ الانحلال .
ثمّ لا يخفى أنّ الطبيعة المتعلّقة بأفرادها تلك الإرادة ، لا بدّ وأن تكون أفرادها عرضيّة لا طوليّة ، بأن يتولّد بعضها عن الآخر ويكون بينها الترتيب ،
هامش
( 1 ) كما بيّنا في مباحث الألفاظ كون الطبيعة متعلّقة للطلب بوجودها الذهني ؛ « منه رحمه اللّه » .