وأن تكون أفرادها قبل صدور الحكم موجودة في الجامع ، فلا مانع من أن يشمل الحكم الموضوع الّذي يوجد بعد صدور الحكم .
فموضوع هذه القضيّة بالنسبة إلى خبر الشيخ لمّا كان موجودا وجدانا فيشمله دليل التعبّد ، فيتحقّق من ذلك الأخبار المتوسّطة ، فيستكشف منه إنّا مشموليّة جميع الأخبار المتوسّطة - الّتي هي موضوعات تعبديّة - ، لدليل التعبّد إلى أن ينتهي إلى قول الإمام عليه السّلام الّذي هو حجّة بنفسه .
فإذا كان كلّها مشمولا لدليل التعبّد - أي تعلّق بكلّ منها وجوب مستقلّ في ظرف وجوده الواقعي - فالوجوب المتعلّق بتصديق الأخبار المتوسّطة ليس هو الوجوب المستفاد من تعلّق دليل التعبّد بخبر الشيخ ، بل من ورود دليل التعبّد على خبر الشيخ يستكشف منه تعلّق وجوبات أخر - من سنخ ما تعلّق بخبر الشيخ - بخبر المفيد والصدوق وغيره .
فمحصّل البحث ؛ أنّه إذا ثبت - من جهة عدم المانع لاشتمال الأخبار المتوسّطة لدليل التعبّد بعد كون اقتضاء الدليل لشموله لها في حدّ نفسه تامّا - حجيّة الخبر مع الواسطة ، فيصير مفاد كلّ خبر متوسّط في الحقيقة حكما شرعيّا بالنسبة إلى ناقله ، لصيرورته موضوعا لدليل شرعي ، وإن كان في حدّ نفسه ليس إلّا إخبارا محضا عن خبر إنسان .
فيصير مرجع إخبار الشيخ عن المفيد إخبارا عن حكم شرعي ، بمعنى أنّ إخباره قول المفيد الّذي هو إخبار عن خبر عادل ليس من حيث كونه قوله الّذي هو جهة موضوعيّته ، بل من حيث إنّه حكم شرعي ، وهو وجوب تصديقه ، الثابت من إرادة مستقلّة متعلّقة بخبر المفيد في نفس الأمر .
الأصول — صفحة 238
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٣٨